العلماء لا يعتَدُّون بخلاف الزيدية والهادوية
لما كانت الزيدية والهادوية من جملة الفرق التي خالفت فيما هو معلوم من المسائل العلمية والعمليةلم يعتد العلماء بمخالفتهم في مسائل الفقه، قال النووي في "المجموع" (3/305) وهو يتحدث عن استحباب رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام: «ونقل ابن المنذر وغيره الإجماع فيه، ونقل العبدري عن الزيدية أنه لا يرفع يديه عند الإحرام، والزيدية لا يعتد بهم في الإجماع»
وقال ابن حجر في "الفتح" (2/284) وهو يتحدث عن رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام: «ونقل العبدري عن الزيدية أنه لا يرفع، ولا يعتد بخلافهم»
ومما يدل على عدم احتجاج العلماء بخلاف الزيدية والهادوية وغيرهم من أهل البدع عدم اعتمادهم على إجماعهم كما أوضحناه في أحد فصول هذا الكتاب، وقد يقول قائل: هاهو الشوكاني وابن الأمير يذكران خلاف الهادوية مع ذكر الخلافات الفقهية، ويرجحون ما ترجح لديهما؟
والجواب: ليس في فعل الشوكاني وابن الأمير حجة للمعترض، بيان ذلك: أن ذكر هؤلاء العلماء للفقه الهادوي مع فقه السنة ليس اعتماداً منهم عليه، ولكن ذكر لبيان ما فيه من مخالفة، لأنه قد صار الفقه المعتمد لدى الهادوية، وصار المعمول به في البلاد اليمنية، ومما يدل على عدم اعتمادهم عليه تأليفهم الكتب الكاشفة لما في هذا المذهب من مخالفة، فعلى سبيل المثال: تأليف الشوكاني لكتابه "السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار"، وقد سلك القرضاوي مسلكاً مخالفاً لما صار عليه علماء الإسلام وهو احتجاجه بالفقه الرافضي الاثني عشري، قال في كتابه فقه الزكاة (1/20): «بل لم أقتصر على المذاهب السنية، فرجعت إلى فقه الزيدية والإمامية لعلمي أن الخلاف بيننا وبينهم في الفروع قليل ميسور».