تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذكر أيضا في"هجر العلم"(3/1407) ترجمة محمد بن محمد بن عبد الجبار السماوي أن للمذكور كتابا بعنوان (عمدة البراهين في طهارة الميت من المسلمين) وهو رد على أصحاب المذهب الزيدي الهادوي بأنه نجس»

والقائلون بنجاسة الميت المؤمن ليس عندهم إلا القياس على ميتة الحيوان، قال ابن الأمير في "العدة" (1/291) معلقاً على قول ابن دقيق العيد في مسألة نجاسة الميت: «وهي مسألة مختلف فيها، قال: ذهب قوم إلى أنه ينجس بالموت، ويطهر بالغسل، وآخرون بأنه لا يطهره الغسل، بل الغسل مجرد تعبد، وآخرون إلى أنه لا ينجس بالموت، بل هو طاهر، وهذا الآخر أظهر الأقوال، وألصقها بالصواب لعدم الأدلة على خلافه إلا عمومات تحريم أكل الميتة»

وقال الإمام الشوكاني في "نيل الأوطار" (1/50) بعد ذكره لحديث: «المؤمن لا ينجس»: «وحديث الباب أصل في طهارة المسلم حياً وميتاً، أما الحي فإجماع، وأما الميت ففيه خلاف» وبعد أن ذكر أدلة القائلين بعدم النجاسة ورجحها شرع يرد على القائلين بالنجاسة معتمدين على رواية صحابي فقال: «وترجيح رأي الصحابي على روايته عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ورواية غيره من الغرائب التي لا يدرى ما الحامل عليها»

وقال المقبلي في «المنار» (1/14): «العجب كل العجب من معارضة الحديث الصحيح الصريح وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - : «المؤمن لا ينجس حيا ولا ميتا» بفعل الصحابي وهو ليس بحجة»

وخلاصة المسألة: أن القائلين بنجاسة الميت ليس عندهم دليل، وإنما قاسوا ذلك على ميتة الحيوان، وهذا قياس فاسد الاعتبار لمصادمته للنص، واستدلوا بأثر فيه نزح ماء زمزم لأن زنجيا مات فيها، وليس فيه دليل في محل النزاع، لأن نزحه محمول على الاستقذار والتغير، لا على نجاسة المؤمن، ومما يدل على هذا أن ابن عباس رضي الله عنهما أمر بنزح زمزم، وهو القائل كما صح عنه عند ابن أبي شيبة برقم (11237): «لا تنجسوا موتاكم، فإن المؤمن لا ينجس حياً ولا ميتاً»

رافضة اليمن على مر الزمن · الصفحة ٥٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رافضة اليمن على مر الزمنص ٥٤٤