تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال المهدي أحمد بن يحيى المرتضى في كتابه "الغايات" ناقلاً عن الهادي يحيى بن الحسين قوله: «ولهم (أي أهل السنة) كتابان يسمونها بالصحيحين (صحيح البخاري وصحيح مسلم) ولعمري أنهما عن الصحة لخليان». قال المهدي معقباً على كلام الهادي بقوله: «ولعمري إنه (أي الهادي) لا يقول ذلك على غير بصيرة» وأكد المرتضى ذلك بقوله:

إذا شئت أن تختار لنفسك مذهبا ينجيك يوم الحشر من لهب النار

فدع عنك قول الشافعي ومالك وحنبل والمروي عن كعب أحبار

وخذ من أناس قولهم رواتهم روى جدهم عن جبريل عن الباري

كذلك فإن أحمد بن سعد الدين المسوري المتوفى سنة (1079هـ) قد أعلن في رسالته "الرسالة المنقذة من الغواية في طريق الرواية" أن كل ما في الأمهات الست لا يحتج به، وأنه كذب. نقلا من كتاب "الزيدية" للأكوع ص(33) بل وصل الحال ببعض علماء الهادوية إلى القول بأن في الصحاح الكفر الصراح، قال العلامة ابن الوزير في "العواصم والقواصم" (8/281) : «ومن العجب أنه ما ظهر القول بأن فيها (أي: الصحاح) الكفر الصريح الذي لا يحتمل التأويل البتة إلا في شهر ذي الحجة من سنة ثمان وثمانمائة سنة من السيد أيده الله».

قلت: يريد بالسيد المذكور: شيخه علي بن محمد بن أبي القاسم.

وقول السيد المذكور: (إن في الصحيحين وغيرهما الكفر الصريح) قول في غاية البطلان، لأن أمة الإسلام قد تلقت الصحيحين بالقبول، فما حمله على هذا إلا في التعصب المقيت.

وقال عبد الله بن حمزة وهو يرد على من حكم لصحيحي البخاري ومسلم بالصحة: «إن ذكر من ذكرهما بلفظ (الصحيح) لا يدل على أنه قابل بصحتهما بالمعنى المراد هنا وذلك لأن لفظ (الصحيح) قد صار لقباً لهما في العرف، فإنه لا اسم لهما إلا صحيح البخاري) و(صحيح مسلم)... الخ».

ومعنى كلام ابن حمزة أن تسمية الكتابين بالصحيحين لا تدل على صحة ما فيهما، وإنما هي مجرد تسمية، وهذا طعن في صحة ما في الكتابين.

رافضة اليمن على مر الزمن · الصفحة ٥٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رافضة اليمن على مر الزمنص ٥٣٥