تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثاني: علم الجرح والتعديل، وما فيه من تعريف مراتب الثقات والضعفاء الذين لا يتم ترجيح حديث بعضهم على بعض إلا بعد معرفته، وهو علم واسع صنف الحفاظ فيه الكتب الواسعة الحافلة، حتى جمع الفلكي فيه كتاباً فرغ في ألف جزء، ثم لم يزل الحفاظ يهذبونه ويختصرون ما لابد من معرفته، حتى انضبط ذلك بعد الانتشار الكثير من مقدار الخمسة المجلدات أو ما يقاربها، وليس للزيدية في هذا الفن تأليف البتة، وهذه علوم جليلة لابد من معرفتها عند من يعتقد وجوب معرفتها من أهل الاجتهاد، فقول المعترض: إن الواجب هو الرجوع إلى أئمة الزيدية في علوم الحديث؛ قول مغفل لا يعرف أن ذلك مستحيل في حق أكثر أهل العلم الذين يشترطون في علوم الاجتهاد ما لم تقم به الزيدية، وإنما هذا مثل قول من يقول: إنه يجب الرجوع في علم الطب إلى الأحاديث النبوية والآثار الصحابية، ولا يجوز تعديها إلى غيرها، ومثل من يقول: إنه يجب الرجوع في علوم الأدب إلى أئمة الزهادة، وأقطاب أهل الرياضة».

وقال في "العواصم والقواصم" (1/279): «وليس يوجد في خزائن الأئمة كتاب في الجرح التعديل، بخلاف سائر العلوم».

وقال العلامة المقبلي في "العلم الشامخ" ص(452) وهو يتكلم على رافضة اليمن: «وعلى الجملة فهم في هذه المسألة عند النقد والتكلم على الأحاديث لا شيء، لا شيء».

وكفى بكلام هذين الإمامين بياناً وإيضاحاً في هذه المسألة.

الهادوية تعتمد على الأحاديث الضعيفة والموضوعة

لقد ابتليت الهادوية بما ابتليت به أمها الرافضة الاثنى عشرية من ترك القبول للأحاديث الصحيحة، واستبدالها بأحاديث ضعيفة وموضوعة والاعتماد عليها، قال شيخ الرافضة الاثني عشرية محمد بن الحسن في كتابه "تهذيب الأحكام": «لا خبر إلا وفي مقابلته خبر آخر يضاده في الحكم».

قلت: والهادوية ليست بأحسن حالاً من الاثني عشرية في هذه المسألة، وإليك أمثلة تدل على ذلك:

رافضة اليمن على مر الزمن · الصفحة ٥٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رافضة اليمن على مر الزمنص ٥٢٧