تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد بلغ الفقر في علم الهادوية إلى أن صاروا عالة على أهل البدع من جهة، وعلى أهل الحديث من جهة أخرى، خصوصاً في علم الجرح والتعديل، ولا نلومهم على أخذهم الجرح والتعديل من كتب أهل الحديث، إذ أن كل الفرق تنهل من أهل الحديث، ولكن نلوم الهادوية على التنكر لأهل الحديث ودعوى الاستغناء عنهم، وقد فضحهم العلامة ابن الوزير في "الروض الباسم" (1/175_177) فقد قال وهو يرد على شيخه القائل بالرجوع إلى الأئمة الزيدية في علم الحديث والجرح والتعديل: «إن قولك بالرجوع في الحديث وتصحيحه وتضعيفه ورده وتعليله إلى أئمة الزيدية يحتاج إلى تمهيد قاعدة وهي: أن يكون أئمة الزيدية قد صنفوا في معرفة صحيح الحديث ومعلوله، ومقبوله ومردوده ما يكفي أهل الاجتهاد من أهل الإسلام، والمعلوم خلاف ذلك، فإن من أهل الاجتهاد من لا يقبل المرسل، ومنهم من يقبل ما وقفه الأكثرون ورفعه بعض الثقات، أو وصله وقطعوه، أو أسنده وأرسلوه، ومعرفة هذا يحتاج إلى تأليف في العلل، والذي صنف كتب العلل هم علماء الحديث كالدار قطني وغيره، وليس لأئمة الزيدية في ذلك تصنيف البتة، ومن لم يفرد للعلل تأليفاً من المحدثين ذكرها في تأليفه في الحديث، كما يصنع أبو داود والنسائي وغيرهما، بخلاف من جمع الحديث من الزيدية فإنه لا يتعرض لذلك، وكذلك المجتهد يحتاج عند تعارض الأحاديث إلى معرفة الراجح بكثرة الرواة أو زيادة معدليهم، أو كون بعضهم مجمعاً عليه وبعضهم مختلفا فيه، وهذا يحتاج إلى معرفة فنين عظيمين:

أحدهما: معرفة طرق الحديث، وهو فن واسع لا نعرف للزيدية فيه تأليفاً.

رافضة اليمن على مر الزمن · الصفحة ٥٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رافضة اليمن على مر الزمنص ٥٢٦