تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال أيضا وهو يتكلم عن علم الحديث : «فإنه علم الصدر الأول، والذي عليه بعد القرآن المعول، وهو لعلوم الإسلام أصل وأساس، وهو المفسر للقرآن بشهادة: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ﴾ وهو الذي قال الله فيه تصريحا: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: 4] وهو الذي وصفه الصادق الأمين بمماثلة القرآن المبين حيث قال في التوبيخ لكل مترف إمعه: «إني أوتيت القرآن ومثله معه» وهو العلم الذي لم يشارك القرآن سواه في الإجماع على كفر جاحد المعلوم من لفظه ومعناه، وهو العلم الذي إذا تجاثت الخصوم للركب، وتفاوتت العلوم في الرتب أصمت مرنان نوافله كل مناضل، وأصمت برهان معارفه كل فاضل، وهو العلم الذي ورثه المصطفى المختار، والصحابة الأبرار، والتابعون الأحبار، وهو العلم الفائضة بركاته على جميع أقاليم الإسلام، الباقية حسناته في أمة الرسول عليه الصلاة والسلام، وهو العلم الذي صانه الله عن عبارات الفلاسفة، وتقيدت عن سلوك مناهجه فهي راسفة في الأغلال آسفة، وهو العلم الذي جلى للإسلام به في ميدان الحجة، وصلى وتجمل بديباج ملابسه من صام لله وصلى، وهو العلم الفاصل حين تلجلج الألسنة بالخطاب، الشاهد له بالفضل رجوع عمر بن الخطاب، وهو العلم الذي تفجرت منه بحار العلوم الفقهية والأحكام الشرعية، وتزينت بجواهره التفاسير القرآنية، والشواهد النحوية، والدقائق الوعظية، وهو العلم الذي يميز الله به الخبيث من الطيب، ولا يرغم إلا المبتدع المتريب، وهو العلم الذي يسلك بصاحبه نهج السلامة، ويوصله إلى دار الكرامة، والسارب في رياض حدائقه، الشارب من حياض حقائقه، عالم بالسنة ولابس من كل خوف جنة، وسالك منهاج الحق إلى الجنة، وهو العلم الذي يرجع إليه الأصولي وإن برز في علمه، والفقيه وإن برز في ذكائه وفهمه، والنحوي وإن برز في تجويد لفضه، واللغوي وإن اتسع في حفظه، والواعظ المبصر، والصوفي والمفسر، كلهم إليه راجعون، ولرياضة منتجعون».

رافضة اليمن على مر الزمن · الصفحة ٥٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رافضة اليمن على مر الزمنص ٥٢١