تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما والدنا وشيخنا العلامة مقبل بن هادي الوادعي _ رحمه الله _ فقد تحقق له أضعاف أضعاف ما تحقق لمن ذكرنا، فقد وفد عليه طلاب العلم من أنحاء العالم الإسلامي، بل ومن أنحاء بلاد الكفار، وهذا بعد ما أسس له دار الحديث بدماج، وانتشرت مؤلفاته وأشرطته في أنحاء العالم، وتنافس الناس في الإقبال عليها والخدمة لها، وكان له مع الرافضة في اليمن صولات وجولات منقطعة النظير، أدت إلى كشف عوارهم، وإظهار بوارهم، وإضعاف قواهم، وكسر شوكتهم، فقامت قيامتهم، فحاربوه بكل ما أوتوا، ولم يظفروا معه بطائل، بل ذهب رأس مالهم ألا وهو التشيع والرفض في نظرهم، فقد صاروا منبوذين في البلاد اليمنية والحمد لله أولاً وآخراً، ونأمل من الله العظيم الكريم الذي أكرم هؤلاء العلماء بما أكرمهم به أن يتفضل علينا بما شاء من فضله، نسأله سبحانه دوام تثبيته لنا على الحق حتى نلقاه.

أهل الحديث قاموا بما قعد عنه غيرهم

من الحقائق العظيمة التي ينبغي أن تعرف عند المسلمين ما قام به أهل الحديث من خدمة لمنهاج النبوة، وما سأذكره هو من باب الجملة:

قال ابن الوزير في "الروض الباسم" (1/178): «... فكذلك أئمة الزيدية ليس لهم من التأليف في علم الحديث ما يكفي المجتهدين، فما للمعترض والتعرض لانتقاص المحدثين الذين قاموا بما قعد عنه غيرهم من علوم الدين؟! وهذا أمر يعرفه من له أدنى تمييز، وإنما أتى المعترض في انتقاص المحدثين من قلة الإنصافـ ومحبة الاعتساف، ولله در من قال:

أقلوا عليهم لا أبا لأبيكم من اللوم أو سدوا المكان الذي سدوا».

وقال أيضا في "الروض الباسم" (2/584_585): «وبالجملة فالعلم حاصل بأن أهل الحديث أشبه برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه من أهل الكلام في أمر العقيدة والرجوع إلى القرآن والسنة لا يشك في ذلك إلا من قصرت معرفته بالأحوال النبوية والآثار الصحابية».

رافضة اليمن على مر الزمن · الصفحة ٥٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رافضة اليمن على مر الزمنص ٥٢٠