وذكر صاحب كتاب "مصلح اليمن محمد بن إسماعيل الأمير" ص(96) وهو يتحدث عن الإقبال على ابن الأمير «أنه في سنة (1170) قدم عليه طلباً لعلمه طلبة من بلاد الروم والشام والحجاز فأفادهم وأخذوا عنه الكثير من مؤلفاته»
ولقد كان علماء السنة يكثرون في الديار اليمنية التي فيها الرفض ما بين الحين والآخر حتى يصيروا أعدادا كبيرة، فهذا من توفيق الله لهم ولأهل اليمن، قال الشوكاني في "البدر الطالع" (2/83): «فإن في ديار الزيدية من أئمة الكتاب والسنة عدداً يجاوز الوصف يتقيدون بالعمل بنصوص الأدلة، ويعتمدون على ما صح في الأمهات الحديثية، وما يلتحق بها من دواوين الإسلام المشتملة على سنة سيد الأنام صلى الله عليه وآله وسلم، ولا يرفعون إلى التقليد رأساً، لا يشوبون دينهم بشيء من البدع التي لا يخلو أهل مذهب من المذاهب من شيء منها، بل هم على نمط السلف الصالح في العمل بما يدل عليه كتاب الله وما صح من سنة رسول الله، مع كثرة اشتغالهم بالعلوم التي هي آلات علم الكتاب والسنة من نحو، وصرف، وبيان، وأصول، ولغة، وعدم إخلالهم بما عدا ذلك من العلوم العقلية، ولو لم يكن لهم من المزية إلا التقيد بنصوص الكتاب والسنة وطرح التقليد فإن هذه خصيصة خص الله بها أهل هذه الديار في هذه الأزمنة الأخيرة، ولا توجد في غيرهم إلا نادرا».
وقال المؤرخ الكبير القاضي إسماعيل الأكوع في مقدمة "هجر العلم" ص(13): «وأفضت في تراجم علماء السنة ولاسيما المجتهدين الذين كان لهم فضل كبير ويد عظيمة في نشر السنة النبوية في اليمن، والعمل بها، وحث الناس على ترك التقليد والرجوع إلى ما كان عليه السلف الصالح، حتى تعود للمسلمين وحدتهم التي فقدوها حينما فرقتهم المذاهب طوائف وشيعا»