وقال في "أدب الطلب" ص(36) متحدثا عن علماء أهل السنة في اليمن: «وانظر في أهل قطرنا، فإنه لا يخفى عليك حالهم إن كنت ممن له اطلاع على أخبار الناس، وبحث عن أحوالهم كالسيد الإمام محمد بن إبراهيم الوزير فإنه قام داعياً إلى الدليل في ديارنا هذه في وقت غربة، وزمان ميل من الناس إلى التقليد، وإعراض عن العمل بالبرهان، فناله من أهل عصره من المحن ما اشتملت عليه مصنفاته، حتى ترسل عليه من ترسل من مشائخه برسالة حاصلها الإنكار عليه لما هو فيه من العمل بالدليل وطرح التقليد، وقام عليه كثير من الناس وثلبوه بالنظم والنثر، ولم يضره ذلك شيئا، بل نشر الله من علومه، وأظهر من معارفه ما طار كل مطار».
وقال أيضا في المصدر نفسه ص(36_37) في العلامة المقبلي والجلال: «فنالا من المحن والعداوة من أهل عصرهما ما حمل الأول على استقراره في هجرة الجراف منعزلاً عن الناس، وحمل الثاني عن الارتحال إلى الحرم الشريف، والإستقرار فيه حتى توفاه الله فيه، ومع هذا فنشر الله من علومهما، وأظهر من مؤلفاتهما ما لم يكن لأحد من أهل عصرهما ما يقاربه فضلا عن أن يساويه».
وقال أيضا من نفس المصدر (37_38) في العلامة ابن الأمير: «ثم كان في العصر الذي قبل عصرنا هذا السيد العلامة محمد بن إسماعيل الأمير، وله في القيام بحجة الله والإرشاد إليها وتنفير الناس عن العمل بالرأي وترغيبهم إلى علم الرواية ما هو مشهور معروف، فعاداه أهل عصره، وسعوا به إلى الملوك، ولم يتركوا في السعي عليه بما يضره جهداً، وطالت بينه وبينهم المصاولة والمقاولة، ولم يظفروا منه بطائل، ولا نقصوه من جاه ولا مال، ورفعه الله عليهم، وجعل كلمته العليا، ونشر له من المصنفات المطولة والمختصرة ما هو معلوم عند أهل هذه الديار، ولم ينتشر لمعاصريه المؤذين له المبالغين في ضرره بحث من المباحث العلمية فضلا عن رسالة، فضلا عن مؤلف بسيط، فهذه عادة الله في عبادة، فاعلمها وتيقنها».