تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن أهل الحديث ورثوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وراثة لما جاء به، فساروا على ما كان عليه في جميع أحوالهم، ووطنوا أنفسهم على ذلك، وجعلوا الصحابة خير شاهد وناقل ومتبع لما كان عليه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، فاتبعوهم إمتثالاً للكتاب والسنة، فما صح عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حرصوا على فهم مراده كفهم الصحابة له وعلمهم به، فبهذا الاقتداء التام برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبما كان عليه صحابته استقام تمسك أهل الحديث بمنهاج النبوة، ففي أي جهة كان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وكذا الصحابة كانوا معه، لا يقدمون على الله ورسوله أهلاً ولا مالاً ولاجاهاً، فيقبلون الحق كان لهم أو عليهم، ويردون الباطل ولو كان من أقرب الأقربين منهم، فبهذا صاروا ورثة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وحملة شريعته، والمختصين بهديه، لا يدركهم أحد، ولا يسبقهم سابق إلا من جاء من حيث جاءوا، فحق أن يكونوا الطائفة المنصورة على مر القرون والعصور، ولما كان الحق عند أهل الحديث أغلى من كل شيء جندوا أنفسهم لنصرته، تاركين التعصب للمذاهب والأحزاب وأهل البدع، وهذا معلوم حتى حرره وزبره كل منصف من علماء الأمة، وقد اكتفيت بشهادة علماء اليمن في هذه العجالة:

قال العلامة المقبلي في "العلم الشامخ" ص(481): «ولذا ترى الناظرين مطبقين على اعتبار تصحيح أئمة الحديث وتضعيفهم، وقد يكون في بعض الموارد التي اعتورتها الأنظار لا تكاد تطمع من نظرك التفصيلي بزيادة على ما حصلت عليه من أنظارهم، ولو حصل لك ذلك أغناك عن البحث، إذ هو غاية مثله مع الاختيار كيف لو شابه اضطرار كبحثنا المفروض».

رافضة اليمن على مر الزمن · الصفحة ٥١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رافضة اليمن على مر الزمنص ٥١٤