تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثاني: اعتقادهم أن ذلك المتكلم شيعي، وأن هذا العالم الذي أنكره إنما قام عليه لأجل تشيعه، لكونهم يعتقدون في كل من اشتغل بعلوم الاجتهاد إنه يخالف الشيعة طبيعة راسخة فيهم، وأمر ورثوه عن أسلافهم، وداء قبلوه من كل مخذول، ومحنة تعاظم بسببها البلاء على الشريعة وأهلها».

وقال أيضا في المصدر نفسه ص(36_38): «وانظر في أهل قطرنا فإنه لا يخفى عليك حالهم إن كنت ممن له اطلاع على أخبار الناس وبحث عن أحوالهم كالسيد الإمام محمد بن إبراهيم الوزير، فإنه قام داعياً إلى الدليل في ديارنا هذه في وقت غربة وزمان ميل من الناس إلى التقليد، وإعراض عن العمل بالبرهان، فناله من أهل عصره من المحن ما اشتملت عليه مصنفاته، حتى ترسل عليه من ترسل من مشائخه برسالة حاصلها الإنكار عليه لما هو فيه من العمل بالدليل وطرح التقليد، وقام عليه كثير من الناس، وثلبوه بالنظم والنثر، ولم يضره ذلك شيئاً، بل نشر الله من علومه وأظهر من معارفه ما طار كل مطار، ثم جاء بعده مع طول فصل وبعد عهد السيد العلامة الحسين بن أحمد الجلال، والعلامة صالح بن مهدي المقبلي فنالا من المحن والعداوة من أهل عصرهما ما حمل الأول على استقراره في هجرة الجراف منعزلاً عن الناس، وحمل الثاني على الارتحال إلى الحرم الشريف، والاستقرار فيه حتى توفاه الله فيه، ومع هذا فنشر الله من علومهما، وأظهر مؤلفاتهما ما لم يكن لأحد من أهل عصرهما ما يقاربه فضلاً عن أن يساويه، ثم كان في العصر الذي قبل عصرنا هذا السيد العلامة محمد بن إسماعيل الأمير، وله في القيام بحجة الله والإرشاد إليها وتنفير الناس عن العمل بالرأي وترغيبهم إلى علم الرواية ما هو مشهور معروف، فعاداه أهل عصره، وسعوا به إلى الملوك، ولم يتركوا في السعي عليه بما يضره جهداً، وطالت بينه وبينهم المصاولة والمقاولة، ولم يظفروا منه بطائل، ولا نقصوه من جاه ولا مال، ورفعه الله عليهم، وجعل كلمته العليا، ونشر له من

رافضة اليمن على مر الزمن · الصفحة ٥١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رافضة اليمن على مر الزمنص ٥١٢