وقال _ أيضاً _ في "أدب الطلب" ص(76): «ومما أحكيه لك أني أدركت في أوائل أيام طلبي رجلاً يقال له: الفقيه صالح النهمي، قد اشتهر في الناس بالعلم والزهد وطلب علوم الاجتهاد طلباً قوياً، فأدركها إدراكاً جيداً، فرفع يديه في بعض الصلوات ورآه يفعل ذلك بعض المدرسين في علم الفقه المشهورين بالتحقيق فيه والإتقان له فقال: اليوم ارتد الفقيه صالح، فانظر هذه الكلمة من مثل هذا مع شهرته في الناس واجتماع كثير من طلبة علم الفروع عليه في جامع صنعاء، وشيبه الناصع وثيابه الحسنة كيف موقعها في قلوب العامة وما تراهم يعتقدون في الفاعل؟! لذلك بعد هذا فأبعد الله هذا عالماً، وذهب بهذا علماً، وإن كان لا عالم ولا علم، فإن من لا يعقل الحجة ولا يفهم إلا بمجرد الرأي لا الرواية ليس من العلم في شيء، ولا يستحق الدخول في باب من أبوابه، ولا ينبغي وصفه بشيء من صفاته».
وقال _ أيضا _ في المصدر نفسه ص(75ـ76): «فإن أهل الطبقة التي ذكرنا لك أنها أصل الشر إذا رأوا من يفعل الرفع والضم ونحوهما: كالتوجه في الصلاة بعد التكبيرة، والتورك في التشهد الأخير، والدعاء في الصلاة بغير ما قد عرفوه؛ عادوه عداوة أشد من عداوتهم لليهود والنصارى، وظنوا أنه على شريعة آخرة، وعلى دين غير دين الإسلام، وأوقعوا في أذهان العوام أنه ناصبي، فانتقلوا من فعله لهذه السنن أو أحدها إلى النصب الذي هو بغض علي، وحكموا عليه به حكماً جازماً، فانظر هذا الصنع الشنيع الذي هو شبيه بلعب الصبيان»
وقال أيضا في المصدر السابق ص(142) وهو يتحدث عن معاملتهم للعالم الذي يبين لهم الباطل من رفض وغيره: «وإذا أخبرهم العالم بما اشتمل عليه ذلك الكلام من الكفر والزندقة لم تقبله أفهامهم لأمرين:
أحدهما: الجهل بالعلوم التي يتوصلون بها إلى فهم ذلك.