تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ورحم الله ابن الوزير حينما قال في رده على شيخه: «السيد أعظم الجناية عليهم» وكيف لا يكون من رمى أهل الحديث بهذا قد أعظم الجناية عليهم وهو ينسب إليهم أمراً هم أحرص الناس على البعد عنه والتحذير منه، فكتب السير والتواريخ مليئة بنصحهم للحكام، وتحذيرهم من الظلم وعواقبه، حتى إن منهم من يلحقه الأذى من قبل هؤلاء من سجون وضرب وغير ذلك، فما جرى لسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، والحسن البصري، والإمام مالك، والإمام أحمد وأمثالهم كثير من أهل الحديث لدليل على ما قلنا، إضافة إلى عدم المداهنة لهم والإعانة لهم على ظلمهم، وبالمقابل نجد كثيراً من علماء الهادوية واقعين فيما يرمون به غيرهم، فكم سكتوا عن ظلم في ملوكهم، بل وأعانوا على ذلك، وعلى سبيل المثال ما صنعوه مع الملك الناصر محمد بن أحمد بن الحسن المهدي المعروف بصاحب المواهب، قال العلامة الشوكاني في "البدر الطالع" (2/98): «وله تصنيف سماه "الشمس المنيرة" في مجلد لطيف وقفت عليه، وفيه نقل مسائل من مؤلفات جد أبيه الإمام القاسم بن محمد، ولكنها غير مرتبة، ولا منقولة على أسلوب، بل لا يدري المطلع على ذلك الكتاب ما موضوعه ولا ما غرض مؤلفه، وسبب ذلك كون مؤلفه ليس من العلماء، ومع هذا فكان يقرؤه عليه جماعة من أكابر العلماء، وليس في موسعهم نصحه وتعريفه بالحقيقة لما جبل عليه من الطيش وتعجيل العقوبة»

رافضة اليمن على مر الزمن · الصفحة ٥٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رافضة اليمن على مر الزمنص ٥٠٩