وقال العلامة ابن الوزير في "الروض الباسم" (2/506) رادا على شيخه: «أنا قد بيّنا غير مرة أن الأشعرية وأهل الحديث لا يقولون بالجبر، وبيّنا نصوص أئمتهم على ثبوت الاختيار ونفي الإجبار... وإذا جاز أن ينسب إليهم ما هم مفصحون بالبراء منه جاز أن ينسب إلى الشيعة والمعتزلة مثل ذلك، وهذا يفتح باب الجهالات، ويسد طريق الثقة بالنقل للمقالات، فوجب اطراحه والرجوع إلى العدل والإنصاف، والحكم بما ظهر من أهل الخلاف».
وقال أيضا في العواصم (5/264) وهو يرد على شيخه أيضا: «وهم وفقه الله أن أئمة السنة الأثبات ينكرون أن لنا أفعالاً وتصرفات، واستخرج من ذلك أنهم كفار تصريح لإنكارهم في زعمه العلوم الضروريات...»
وقال _ أيضا _ في كتابه "إيثار الحق على الخلق" ص295: «واعلم أن قول أهل السنة في المشيئة والقضاء والقدر وسبقها للأعمال لا يقتضي الجبر كقول الجميع في سبق العلم، بل كثير من أهل السنة فسروا القضاء والقدر بعلم الغيب السابق..... وإنما مقصود أهل السنة بذلك نفي العجز والقصور عن قدرة الله تعالى، فقد وقع الاتفاق على نفيه في الحقيقة إن شاء الله تعالى».
وبعد هذا الإيضاح يتجلى للقارئ أن الجبر هو القول بأن العبد مجبور ليس له اختيار ولا إرادة فيما يأتي ويذر، وأن الجهمية هي التي تحمل هذا الضلال، وأما أهل السنة فهم براء منه، ولكن دعاة الضلال قديماً وحديثاً يرمون أهل السنة به وبغيره من الضلالات.
ادعاء الهادوية أن أهل الحديث راضون بظلم الحكام