فعلى كل أهل الحديث بريئون من التشبيه والتجسيم، والحمد لله.
وكون أهل الحديث أثبتوا لله ما أثبته لنفسه، وأثبته له رسوله - صلى الله عليه وسلم - من الأسماء والصفات، فهذا لا يعد تشبيهاً ولا تجسيماً، فمن رمى أهل الحديث بذلك فقد رمى الرسول - صلى الله عليه وسلم - والصحابة والقرابة بذلك.
الهادوية تنسب الجبر إلى أهل الحديث
الذين عرّفوا الجبرية قالوا: هي إحدى الفرق الكلامية، وبالتعيين: هي الجهمية، وسميت بالجبرية لمقالتها: أن العبد مجبور على أفعاله، والذي أجبره _ على حد زعمهم _ هو الله. وقد ألف الهادي كتاباً رد فيه على الجبرية القدرية، وهو ضمن "مجموع رسائله"، والهادي وأتباعه يعنون بالجبرية أهل السنة، فها هو عبد الله بن حمزة يقول كما في "مجموع رسائله" ص(133): «فأما كلام أهل البيت _ عليهم السلام _ في تكفير المجبرة والقدرية فلو عيناه لكم مع كونه موجوداً عندكم لكنا كجالب التمرة إلى البصرة» ومما يدل على أنهم يريدون بالجبرية أهل السنة أن عبد الله بن حمزة سبى نساء أهل صنعاء، فلما قيل له في ذلك، قال: «إنهم مجبرة». انظر "هجر العلم" (3/1291) وأما أحمد بن يحيى بن المرتضى أحد كبار علماء الهادوية فقد قال عن أهل السنة: «وأجمعوا على الجبر والتشبيه...»
وقد جعل المتوكل إسماعيل بن القاسم أرض أهل اليمن من غير الهادوية خراجية، معللاً ذلك أنهم جبرية كما أوضحناه في ولم يكن في اليمن جبرية قط، وإنما كانوا أهل سنة، قال المؤرخ يحيى بن الحسين في "بهجة الزمن" في أخبار سنة (1058هـ): «فأما الجبرية والمشبهة فلا يوجد منهم الآن أحد في جميع بلاد الإسلام، فكان على المتوكل أن يعرف بالأصل ليترتب عليه الفرع، فلا يجعل هذا ذريعة له ولغيره في الجور من العمال والمتصرفين...» نقلا من "المستدرك على هجر العلم" ص(340)