قلت: جميع أهل السنة يؤمنون بأن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة للأدلة المتواترة في إثبات ذلك بدون إحاطة به سبحانه، فحكمه على الشافعي حكم على كل من أثبت ما أثبته الشافعي _ رحمه الله _ وقد صرح بأن أهل السنة مجسمة أحمد بن يحيى المرتضى أحد كبار علماء الهادوية، قال في "المنية والأمل في شرح الملل والنحل" ص(121): «والحشوية هم الذين يروون الأحاديث المحشوة، أي: التي حشاها الزنادقة في أخبار الرسول - صلى الله عليه وسلم - ويقبلونها، ولا يتأولونها، وهم يصفون أنفسهم بأنهم أصحاب الحديث، وأنهم أهل السنة والجماعة، ولا مذهب لهم منفرد، وأجمعوا على الجبر والتشبيه، وجسموا وصوروا وقالوا بالأعضاء»
قلت: فرمي أهل السنة بالتشبيه والتجسيم من أعظم الظلم لهم، لأن ذلك تقول عليهم بما لم يقولوا، بل هم محاربون للمشبه والمجسم، وأول ما ظهر التشبيه والتجسيم في الرافضة، فقد أخرج الكليني في "أصول الكافي" (1/104) عن علي بن حمزة قال: «قلت لأبي عبد الله - عليه السلام - : سمعت هشام بن الحكم يروى عنكم أن الله جسم صمدي نوري، معرفته ضرورة، يمن بها على من يشاء من خلقه؟ فقال عليه السلام: سبحان من لا يعلم أحد كيف، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير» وأخرجها شيخهم الصدوق في "التوحيد" ص(98) وأخرجها الطبرسي في "الاحتجاج" (2/155). نقلا من كتاب "رجال الشيعة في الميزان" ص(65)
وقد ذكر غير واحد من علماء الرافضة أن شيطان الطاق كان يقول: «إن الله أجوف إلى السرة والبقية صمد» المصدر الأول ص(85) وأيضا ذكر في المصدر المذكور ص(87) أن هشام بن سالم الجواليقي كان يقول: «إن الله أجوف إلى السرة» تعالى الله عن ذلك. وأما تشبيه الله بخلقه فأول من نسب إليه ذلك هو مقاتل بن سليمان البلخي أحد علماء الزيدية كما ذكر ذلك غير واحد من علماء الجرح والتعديل. انظر "تهذيب الكمال"(28/442) و "سير أعلام النبلاء" و "تهذيب التهذيب".