قال عبد الله بن حمزة في "العقد الثمين" ص(115_118) وهو يتحدث عن قبول خبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - : «ومتى علمناه بالتواتر، أو سمعناه من الرسول علمنا صدقه، لأن المعجز الظاهر على يديه من قبل الله بمثابة التصديق له». ثم ذكر خبر الآحاد ص(117_118) فقال: «وهو ما يحصل به غالب الظن من الأخبار، فهذا المسمى بأخبار الآحاد، وهو ما يجمع ثلاث شرائط: أحدها: أن يكون سليم الإسناد من المطاعن, سليم المتن من الاحتمالات, متخلصا من معارضة الكتاب والسنة, فمتى حصل على هذه الشرائط صح العمل به في الأحكام دون الاعتقاد والأصول... ومتى اختل شرط من الشروط الثلاثة إما أن يطعن في رجال سنده، أوفي أحدهم، أو يكونوا مجاهيل أو أحدهم فإنه لا يصح، وكذلك إذا كان محتملاً لوجوه بعضها صحيح وبعضها فاسد لم يكن من يريد تصحيحه بحمله على الوجه الصحيح أولى ممن يريد إفساده بحمله على الوجه الفاسد، فتتساوي صحته وفساده فيسقط، أو يكون معارضاً للكتاب العزيز وهو معلوم، أو للسنة الشريفة وهي معلومة، فكيف نترك المعلوم للمظنون؟!» .
قلت: ما ذكره عبد الله بن حمزة من رد خبر الآحاد هو تابع فيه للمعتزلة، إذ هو مشهور عنهم شهرة تغني عن نقله من كتبهم، وقد تمكن هذا التأصيل من الهادوية عندما قويت شوكة الاعتزال فيهم، وقد رد علماء الإسلام على الطاعنين في خبر الآحاد الصحيح بردود كثيرة، وألفوا في ذلك كتباً كثيرة قديماً وحديثاً، ولعلماء اليمن صولات وجولات مع الرادين لخبر الآحاد:
قال المقبلي في "العلم الشامخ" ص(36): «والدليل على قبول الآحاد شامل لكل الدين، والتفرقة جاءت من قبلهم لا من قبل الله ورسوله، والعقل قد فرضنا أنه لم يدرك حقيقة ذلك، فكيف يقال: إنه مصادم له ؟!»
وقال أيضا في معرض الرد على الزيدية: »ولا يغرنك قولهم: (آحادي) فلا نقبله في مقابلة العقل، لأن ما رواه الثقات مقبول، وإلا أطرحنا أكثر الشريعة»