وللشوكاني _ رحمه الله _ كلام نفيس فيه بيان استقلال السنة بتشريع كثير من الأحكام، قال في "إرشاد الفحول" (1/187): «اعلم أنه قد اتفق من يعتد به من أهل العلم على أن السنة المطهرة مستقلة بتشريع الأحكام، وأنها كالقرآن في تحليل الحلال وتحريم الحرام، وقد ثبت عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه» أي: أوتيت القرآن، وأوتيت مثله من السنة التي لم ينطق بها القرآن، وذلك كتحريم لحوم الحمر الأهلية، وتحريم كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير، وغير ذلك مما لا يأتي عليه الحصر».
والحاصل أن ثبوت حجية السنة المطهرة واستقلالها بتشريع الأحكام ضرورة دينية، لا يخالف في ذلك إلا من لا حظ له في دين الإسلام، وأما الحديث المذكور فقد علمت أنه من وضع الزنادقة ليهدموا به الإسلام، فما بال الهادوية تقبل مثل هذا الحديث وأمثاله؟!.
الرابعة: ردهم للأحاديث الصحيحة بدعوى أنها آحاد.