قلت: رد رافضة اليمن للأحاديث عن الصحابة التي لا توافق أهوائهم أمر لا ريب فيه، وليت شرهم وقف عند هذا، بل تجاوزوا حتى ردوا أحاديث صحيحة كثيرة عن آل بيت النبوة لأنها لا توافق ما هم عليه، كردهم للأحاديث الواردة عن علي بن أبي طالب في تحريم البناء على القبور، والذبح لغير الله، وأحاديث المحافظة على صلاة العصر في وقتها، وأحاديث المسح على الخفين، وأحاديث تحريم المتعة، وغير ذلك من الأحاديث، مع أنهم يقبلون الأحاديث التي توافق أهوائهم، ولو كانت عمن يطعنون فيهم من الصحابة.
الثالثة: ردهم للأحاديث بدعوى أنها لا توافق القرآن.
قال شيخنا الوادعي في "رياض الجنة" ص(132): «ولهم حديث يدندنون به إذا جاءت السنن تخالف أهواءهم: «إذا أتاكم الحديث عني فاعرضوه على كتاب الله؛ فإن وافق فهو مني وإن قلته، وإنا لم يوافق فليس مني ولم أقله».
قلت: لا يغرنك أن هذا الحديث قد نسب إلى مجموعة من الصحابة؛ فإنه لا يخلو إسناد إليهم من كذاب أو متهم، وقد أطال النفس في الكلام على طرق هذا الحديث وبيان بطلانه وأنه من كلام الزنادقة الإمام ابن حزم في كتابه "الإحكام في أصول الأحكام" (2/76_82): ومن ذلك قوله: «أنه لا يقول هذا إلا كذاب زنديق كافر»
وقال الحافظ ابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" (2/1191): «وقد عارض هذا الحديث قوم من أهل العلم فقالوا نحن نعرض هذا الحديث على كتاب الله قبل كل شيء ونعتمد على ذلك، قالوا: فلما عرضناه على كتاب الله عز وجل وجدناه مخالفاً لكتاب الله لأنا لم نجد في كتاب الله ألا نقبل من حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا ما وافق كتاب الله، بل وجدنا كتاب الله يطلق التأسي به والأمر بطاعته، ويحذر المخالفة عن أمره جملة على كل حال»
وقال الإمام الشوكاني في "إرشاد الفحول" (1/187ـ188): «وأما ما يروى من طريق ثوبان في الأمر بعرض الأحاديث على القرآن فقال يحيى بن معين: إنه موضوع، وضعته الزنادقة»