تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: لو سُلِّم لهم أنه لا يعتمد على الرواية إلا من آل بيت النبوة لأدى ذلك إلى ترك أكثر الشريعة، لأن أكثر الشريعة رواها أهل الحديث من غير آل بيت النبوة كما هو معلوم، ولهذا وجدوا أنفسهم مضطرين إلى الأخذ عن أهل الحديث، فما الداعي للمكابرة؟! ومن العجيب أن بعض الهادوية اعتذر لأسلافه الذين رووا أحاديث كثيرة عن أهل الحديث بعذر قبيح، ألا وهو: أن رواية أسلافهم عن أهل الحديث هو من أجل أن يقيموا الحجة على أهل الحديث في عدم العمل بما اقتضته تلك الأحاديث، زعموا.

الثانية: ردهم للأحاديث إذا كانت لا توافق أهواءهم ولو كانت عن أهل بيت النبوة.

قال المقبلي في "الأرواح النوافخ" ص(382): «وغير الرافضة من الشيعة وهم الزيدية تذبذبوا كثيراً في هذه المسألة، واختبطوا إذا جاءهم الحديث بما تهوى أنفسهم قبلوه حتى عمن يفسقونه بالبغي مثلاً، كما تراه في أول حديث في الشفاء وفي سائره، وفي غيره من كتبهم، فإذا جاء الحديث بما لا تهوى أنفسهم ردوه، وقدحوا في أفاضل الصحابة كجرير البجلي بل أم المؤمنين أم حبيبة رضي الله عنها، ولا حجة لهم فيهما على أصولهم اللهم إلا بالعدوى، ولا عدوى في الإسلام، بل قدحوا في حافظ الصحابة على الإطلاق أبي هريرة، وانظر ذلك في معارك الأهواء في مثل المسح على الخفين، وكذلك في حديث: «ما تركناه صدقة» وقد رواه سبعة من العشرة، فما ظنك بغير ذلك..!! وعلى الجملة فهم في هذه المسألة عند النقد والتكلم على الأحاديث لا شيء، بل أشبه شيء بالروافض، ويظهر عليهم أحياناً ما يصدق قول القائل: أئتني بزيدي صغير أخرج لك منه رافضيا كبير، وكذلك في سائر الرواة غير الصحابة، وإن كان هذا الأخير مشتركاً بينهم وبين سائر المذاهب خلا أنه يلوح على غيرهم هناك التكلف والتعسف، ويلوح عليهم مع ذلك عدم الإقبال المناسب لقلة البضاعة» اهـ.

رافضة اليمن على مر الزمن · الصفحة ٤٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رافضة اليمن على مر الزمنص ٤٨٠