اعلم أن الرافضة في اليمن وغيرها يتفقون على عصمة علي ابن أبي طالب، والحسن والحسين، وفاطمة، وقد أوضحنا بطلان هذا الاعتقاد في فصل: (الإمامة) واختلف روافض اليمن مع روافض العراق وإيران في الإمامة فيمن تكون بعد الحسنين، فالروافض في العراق وإيران قالوا: تكون في ذرية الحسين رضي الله عنه، وهذا معلوم عنهم، وأما ذرية الحسن فلا تصح الإمامة فيهم عند الروافض الاثنى عشرية عقوبة لهم بسبب أن الحسن بن علي - رضي الله عنه - تنازل عن الخلافة لمعاوية, ورافضة اليمن يرون أنها في ذرية الحسن والحسين، وهذا أصل المعركة بين الرافضتين، ودب الخلاف بينهما في تعيين الإمام من ذرية الحسين فالزيدية والهادوية يرون أن الإمامة لزيد بن علي، لأنه شهر السيف في وجوه الظالمين, وما انتسبوا إليه إلا لهذا الاعتبار، وهنا وقعت الزيدية والهادوية فيما وقعت فيه الرافضة الاثنى عشرية، فالرافضة الاثنى عشرية حصرت الإمامة في الحسين وذريته باعتبار خروج الحسين على يزيد، والزيدية الهادوية حصرت الإمامة في زيد بن علي لأنه خرج على هشام بن عبد الملك، فكل من الفرقتين ساعية إلى منع الأخرى من الإمامة، فهذه حقيقة المعركة، فواصلت كل طائفة فيما هي عليه، فالرافضة الاثنى عشرية حصروا الإمامة في ذرية جعفر الصادق إلى اثني عشر إماماً فقط، ولن تقبل عندهم من غيرهم، والزيدية والهادوية ترفضان هذا الحصر والتعيين، وتصران على أن الإمامة فيهم باعتبار أن الخارجين على الحكام أكثرهم من ذرية زيد بن علي، ومن ذرية الحسن بن علي، وصارت الإمامة عندهم معتبرة لمن شهر السيف وخرج على الحكام، وجعلت رافضة العراق الجهاد والجمعة على يد الإمام الغائب عندهم، وهو مهديهم المعروف بالإمام الثاني عشر، وتعطيل الجهاد في نظر الزيدية والهادوية هو تعطيل لخروجهم على الحكام المسلمين المتحتم عندهم، لأن الزيدية والهادوية يرون الخروج على الحكام أصلا من أصولهم، وترى الزيدية والهادوية أن
رافضة اليمن على مر الزمن · الصفحة ٤٦٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
رافضة اليمن على مر الزمنص ٤٦٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي