تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وها هو الإمام الشوكاني يحكي ما جرى له في جامع صنعاء حينما كان يدرس فيه، فقد قال في "أدب الطلب" ص(42): «فلم أجد لي رخصة في البعد عن مجالس التدريس وعدت، وكان أول درس عاودته عند وصولي إلى الجامع في أصول الفقه بين العشائين فانقلب من بالجامع، وتركوا ما هم فيه من الدرس والتدريس، ووقفوا ينظرون إليَّ متعجبين من الإقدام على ذلك، لما قد تقدر عندهم من عظم الأمر، وكثرة التهويل والوعيد والترهيب، حتى ظنوا أنه لا يمكن البقاء في صنعاء فضلاً عن المعاودة للتدريس، ثم وصل _ وأنا في حالة ذلك الدرس _ جماعة لم تجر لهم عادة بالوصول إلى الجامع، وهم متلفعون بثيابهم لا يُعرفون، وكانوا ينظرون إليَّ ويقفون قليلاً ثم يذهبون، ويأتي آخرون حتى لم يبق شك مع أحد أنها إن لم تحصل منهم فتنة في الحال وقعت مع خروجي من الجامع، فخرجت من الجامع وهم واقفون على مواضع من طريقي، فما سمعت من أحدهم كلمة فضلاً عن غير ذلك، وعاودت الدروس كلها، وتكاثر الطلبة المتميزون زيادة على ما كانوا عليه في كل فن، وقد كانوا ظنوا أنه لا يستطيع أحد أن يقف بين يدي مخافة على أنفسهم من الدولة والعامة، فكان الأمر على خلاف ما ظنوه، وكنت أتعجب من ذلك وأقول في نفسي: هذا من صنع الله الحسن ولطفه الخفي».

وكثرة مؤاذاة الرافضة في اليمن لعلماء السنة مشهورة، فمؤاذاتهم لابن الوزير، والمقبلي، وابن الأمير، والشوكاني، والشيخ مقبل، وغيرهم _ رحمهم الله _ ملئت بذلك الأسماع، وهذه المؤاذاة صنوف وألوان. والذي يسلك طريق البيان لما عليه الرافضة عليه أن يتوكل على الله، فإن الله قال: ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: 3] وعليه أن يعلم أن الله يقول: ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله كِتَاباً مُّؤَجَّلاً﴾ [آل عمران: 145]

الرفض في عهد المقبلي

رافضة اليمن على مر الزمن · الصفحة ٤٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رافضة اليمن على مر الزمنص ٤٥٣