تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذات يوم طلع الإمام ليرى الحبس الجديد، فوصل مدير السجن، فسأله الإمام: كيف ضيوفك؟ فقال: مشدد عليهم، وكل بمفرده. فقال أحد الحاضرين: والله ما يستحقوا إلا أن تجغمنهم، فصرخ الإمام: ما إلى أمك؟ وهي كلمة غضب يقولها اليمنيون، ومعناها: مالك، ولهذا الكلام، وقد قصد الرجل بكلمته تجغمنهم، أي: تصنع ما صنعت بالقاضي محمد جغمان ذلك الرجل العلامة المفتي الذي رفض مبايعة الإمام يحيى، فأرسل له من اغتاله، وقد اسود وجه الإمام يحيى عند سماع هذه الكلمة، لأنه ذكر الحاضرين بما فعله الإمام يحيى بجغمان، وكذلك بالقاضي إسماعيل الردمي، وكحيل وعبد الله المكرمي الذين قتلهم سنة (1323هـ) وأما من حاولوا قتله ثم لم يمكنهم الله منه فكثير، فها هو محمد بن إسماعيل الأمير يقول عنه الأكوع في "أئمة العلم المجتهدون في اليمن" ص(180): «كما لم يقتصر اهتمام المترجم له (أي: الأمير) على نشر السنة بين تلامذته ومريديه فحسب، بل كان أيضا يزيِّف ما لا دليل عليه من المسائل الفقهية المعمول بها عند أتباع المذهب الزيدي الهادوي مما جعله عرضة لسخط العلماء المقلدين، فناصبوه العداء، وتآمروا على قتله بتحريض العامة أتباع كل ناعق عليه، كما أشار إلى ذلك في قوله مخاطباً رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :

فإني قد أوذيت لنصرتي لسنتك الغراء في البر والبحر

وكم رام أقوام وهموا بسفكهم دمي فأبى الرحمن نيلي بالضر

فكتب الله له السلامة حتى يؤدي ما حمله من أمانة العلم إلى أهله، فكان يتصدر لتدريسها أينما حل وأينما ارتحل، فانتفع به جم غفير.

رافضة اليمن على مر الزمن · الصفحة ٤٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رافضة اليمن على مر الزمنص ٤٥٢