وقال القاضي إسماعيل الأكوع في "هجر العلم" (2/1078) وهو يتحدث عما جرى في عصر المتوكل إسماعيل بن القاسم: «هذا، وقد ازدهر العلم في عصره، وكثرت هجر العلم، وانتشرت أكثر ما تكون في آنس وعتمة، لأنه كان يبعث العلماء _ الذين يفدون إليه _ إلى القرى المتفرقة في آنس وغيرها لنشر فقه الهادوية بين أهلها، حتى يتحولوا إلى هذا المذهب».
وقال أيضا في "هجر العلم" (3/1244_1245) في ترجمة المذكور: «واختار منهم فئة عين لكل واحد منهم قرية معينة ليسكنها ويجعلها هجرة لنشر المذهب الزيدي في المناطق المحيطة بها، وهي التي كانت تَدين بالمذهب الشافعي كناحية جبل الشرق من قضاء آنس، ومخلاف سماه من ناحية عتمة، وناحية الحداء، وتم في عهده تحول سكان هذه النواحي إلى المذهب الزيدي الهادوي، وكان يعهد إلى هؤلاء العلماء بالقضاء والإفتاء بمقتضى هذا المذهب، وتحصيل الزكاة ونقلها إلى مخازن الدولة في النواحي والأقضية».
وقال المروني في كتابه "الثناء الحسن على أهل اليمن" ص(108): «وفي سنة (1046هـ) خرج أهل بلاد الحداء عن مذهب الشافعية إلى مذهب الزيدية، ولتقارب الديار أثر في هذه القضية».
وقد كان ملوك الهادوية يراسلون علماء اليمن لدعوتهم إلى اعتناق مذهبهم، فعلى سبيل المثال ما ذكره القاضي الأكوع في "هجر العلم" (3/1239) وهو يتحدث عن الحسن بن الإمام القاسم بن محمد قال: «وكان إليه حكم أكثر اليمن في عهد أخيه الإمام المؤيد، وأنه كان حريصاً على توجيه دعوة منه إلى العلماء من غير مذهبه الزيدي الهادوي إلى اعتناق مذهبه ومبايعته إماماً».
فالرفض في اليمن بقي منبوذاً بل محارباً من قبل أهل اليمن قرابة سبعة قرون، ولم يظهر إلا عندما استتب الأمر للهادوية على أكثر اليمن، كعهد الإمام المتوكل المتوفى سنة (1087هـ) فهذا التأخر في انتشار الرفض في أكثر المناطق اليمنية دليل على رفض اليمنيين للتشيع المقيت، وكرههم له.