تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: إذا كان الغلو في الهادي من علماء الهادوية قد بلغ إلى ما ذكرنا فلا شك أن عوامهم أعظم مغالاة فيه. قال شيخنا العلامة مقبل بن هادي الوادعي: «وقد فتن الناس به (أي: الهادي) حياً وميتاً، ففي حياته أدخل بدعة التشيع، وبعد مماته فتن كثير من الناس بقبره، فذاك يقول: يا هادياه، ودعاء غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله يعتبر شركاً... وفتن الناس بقبره بالطواف عليه، والتمسح بالتراب الذي عليه، وبتلك القبة المزخرفة التي على القبر... وفتن الناس بمذهبه». التعليق على "الرسالة الوازعة" ص(186_188)

قلت: بناء القبة على قبر الهادي من عمل بعض المتأخرين من أتباعه، ولم تكن من وصيته، ولكنه قد أوصى أن يدفن في المسجد، فكانت هذه أول شرارة البدع الداعية للشرك والخرافة.

ومن خلال سرد هذه الأدلة الدالة على الغلو الشنيع في الهادي يتحقق لديك أنهم لا يبالون بما خالفوه من الكتاب والسنة وما عليه سلف الأمة، فما الذي جعل آل بيت النبوة يرفضون الرافضة تارة، ويحرقونهم بالنار تارة كما صنع علي - رضي الله عنه - بالسبئية إلا الغلو فيهم، فأين الهادوية من هذا؟!.

انتشار الرفض في غير لواء صنعاء وصعدة أكثره كان في القرن الحادي عشر الهجري

ذكر العلامة المؤرخ محمد بن علي الأكوع في كتابه "اليمن الخضراء" ص(106) قائلا: «وكان مذهب الهادي قابعاً في صعدة، ومنكمشاً عليها وعلى بلادها، وبعض ظاهر همدان، ولم يغز ستام نجد اليمن وبلاد حجة ومغارب حمير إلا في القرن الحادي عشر العشر الهجري عندما تمت سيطرة القواسم على اليمن، وتغلبت الأسرة الزيدية على ناصية الأمور، وخلت البلاد من التيارات السياسية التي تجابهها، كما قحط اليمن من قادته ورؤسائه، وأصبحوا قانعين بالتبعية، إذ فقدوا كل مقومات الطموح والشعور بأنهم سادة البلاد».

رافضة اليمن على مر الزمن · الصفحة ٤٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رافضة اليمن على مر الزمنص ٤٤٦