الأول: أشهر من نسب إليه تجويز نكاح المتعة ابن عباس رضي الله عنه، وقد كان ذلك منه، وقد صح رجوعه عن ذلك كما في "انفرادات ابن عباس" ص(394_405) وقد حكى رجوعه عن ذلك كثير من العلماء، كالنووي، والطحاوي، وابن العربي، وأبو بكر المرغيناني الحنفي، والقرطبي، والرازي، والبغوي، وأبي الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي، والسبكي، والماوردي، وغيرهم. قال أبو بكر الجصاص: «فالصحيح إذاً ما روي عنه من حظرها وتحريمها وحكاية من حكى عنه الرجوع عنها» وقد عدّ بعض العلماء تراجع ابن عباس إجماعاً من قبل الصحابة.
وحذاري حذاري من الإصغاء إلى آثار تنسب إلى بعض الصحابة تجيز ذلك، فالغالب عليها عدم الصحة، وما صح منها فهو محمول على أن ذلك كان قبل بلوغ التحريم والنسخ للمتعة.
الثاني: من رواة أحاديث تحريم نكاح المتعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ومع هذا تجد المفتون بالمتعة من الرافضة يستبيحونها، لتعلم أنهم يتبعون أهواءهم، لا يتبعون القرآن ولا السنة، ولا الصالحين من آل البيت، فما أحقهم بقول الراجز:
لو كان حبك صادقا لأطعته إن المحب لمن يحب مطيع
وكما يقال: أين الثرى من الثريا، وأين الرافضة من علي - رضي الله عنه - .
افتتان الهادوية بالهادي يحيى بن الحسين وغلوهم فيه
لقد بلغ غلو الهادوية في الهادي حداً لا يقره عقل، ولا يقبله شرع، وقد تقدم أن ذكرنا أن الهادوية تذكر آثاراً في بعض كتبها تبشر بخروج الهادي إلى اليمن، وأنه يحيي الإسلام، ولا يصح منها شيء، وذكرنا أن ما عليه الهادي من المخالفات للشرع يدل _ أيضاً _ على بطلان تلك الآثار، ومن غلوهم المفرط ما قاله عبد الله بن حمزة: «إننا نهاب نصوص الهادي كما نهاب نصوص القرآن». "هجر العلم ومعاقله في اليمن" (3/1289)
وقال نشوان الحميري وهو ينكر على المقلدة للإمام الهادي:
إذا جادلت بالقرآن خصمي أجاب مجادلا بكلام يحيى
فقلت كلام ربك عنه وحي أتجعل قول يحيى عنه وحيا