قال العلامة المقبلي في"المنار" (1/463_464): «وأشدها إيهاماً قول جابر: تمتعنا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وصدرا من خلافة عمر. وفي رواية: فلما كان آخر خلافة عمر. وفي رواية: تمتعنا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر. وكل ذلك في مسلم وغيره، فهذا الذي حمل ابن حزم الظاهري على قوله: ورواه جابر عن الصحابة. اغتر بضمير الجمع في قوله: (فعلناها) وهو يسوغ لجابر أن يكون قال ذلك لفعلهم في زمن رسول الله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثم لم يبلغه النسخ حتى نهى عمر عنها، وأعتقد أن الناس باقون على ذلك لعدم نقل الناقل عنه عنده، وكذلك يحمل فعل غيره أو كلامه، ولذا ساغ لعمر أن ينهى، ولهم أن يوافقوه، ويجب الحمل على هذا وإلا لكان فعل عمر تشريعاً، إذ النسخ تشريعاً ليس بالرأي، وكيف يسوغ أن يوافقه جميع الصحابة والتابعين، وإنما كان عمر والجمهور قد علموا النسخ الدائم حكمه إلى يوم القيامة كما بينه الحديث الصحيح المشار إليه آنفا، ولم يعلمه أقوام، فاتفق من بعضهم التمتع، فأشاع عمر بيان النسخ، ولم يستغربه من كان علم بالنسخ، ومن لم يعلمه توهم أن الناس جميعا إنما وافقوا عمر. فإن قلت: حديث النسخ _ وإن كان صحيحا صريحا _ فهو ظني، وثبوت المتعة في الجملة قطعي للتواتر المعنوي الذي يعرفه الباحث. قلت: لا يضرنا ذلك لجواز القطعي بالظني، وقد بيناه في "نجاح الطالب" أحسن بيان بحمد الله تعالى».
رافضة اليمن على مر الزمن · الصفحة ٤٤٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
رافضة اليمن على مر الزمنص ٤٤٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي