وقال محمد الحاج الكمالي في كتابه "الإمام المهدي أحمد بن يحيى" ص(27): «وترى مصادر الزيدية أن المخترعة هم أتباع الإمام الهادي المخلصين، غير أن عقيدتهم ظلت مجهولة حتى خرج القاضي جعفر بن عبد السلام عن المطرفية، والتحق بالمخترعة، ثم سافر لجلب كتب المعتزلة من العراق، فتطور هذا المذهب بأفكار المعتزلة، فانتقلت هذه الفرقة من الجمود إلى الحركة والنشاط بفضل مذهب الاعتزال»
وقال القاضي الأكوع في "هجر العلم" (1/554): «ثم قال يحيى بن الحسين: وهذه بلية عظيمة، فإن كثيراً من الشيعة يعتقدون أن النص جلي من الجارودية على مثل قول الرافضة الإمامية، فتراهم يكفرون المسلمين لكنهم لا يظهرون ما أظهر السيد من التكفير وإن كان ذلك مذهبهم، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم»
قلت: وقد التقى الأصل وهم الرافضة الإيرانية مع الفرع وهم الجارودية في عصرنا، قال القاضي إسماعيل الأكوع في كتاب "الزيدية، نشأتها ومعتقداتها" ص(82) معلقاً على كلام الدامغاني: «هكذا كانت الزيدية في عصر الدامغاني، أما اليوم فإن أكثر العلويين المنتسبين مذهباً إلى زيد بن علي، ونسباً إلى علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ومن اعتزى إليهم من أهل اليمن، وما أكثرهم، وقد تحول بعد قيام الثورة الإيرانية سنة (1979م) إلى شيعة إثنى عشرية تحت غطاء مذهب الإمام زيد بن علي، ولو كان الأمر يتعلق بهؤلاء شخصياً لهان الخطب، ولكنهم يسعون بنشاط دائم إلى التبشير بهذا المذهب بالدعاية له وتوزيع كتبه مجاناً غير ما يباع منها في مكتبات خاصة بأثمان زهيدة. وما سبق ذكره يتلخص في ثلاثة أمور:
الأول: أن الجارودية أشهر الفرق الزيدية سباً بل تكفيراً لكثير من الصحابة، وقد سبق إيضاح هذا في (الفصل الثاني).
الثاني: أن الهادوية جارودية، وقد انقسمت الهادوية إلى ثلاث فرق: جارودية، حسينية، مطرفية. ولم يكن الانقسام فراراً من الطعن في الصحابة، بل ذلك باق في كل واحدة منهن.