2- بالرغم من انحراف الحسينية العظيم فقد عاشت إلى القرن الثامن، فأين المواجهة لها بما شرع الله؟ دفاعاً عن الله ورسوله، أما الصحابة فالغالب على ملوك الهادوية إما الطعن فيهم وإما السكوت عمن يطعن فيهم، وانظر كيف أبيدت المطرفية ونكل بها حتى انتهت عند رفضها للقول بوجوب حصر الإمامة في ذرية الحسن والحسين _ رضي الله عنهما _ مع أن قول الهادوية بحصرها في البطنين باطل لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول: «الأئمة من قريش» والحسينية التي تقول بإمامة أولاد البطنين لم يمسها سوء مع عظم جرمها في حق الله وحق رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، مما يدلك على أن القضايا دولية لا دينية.
قال القاضي إسماعيل الأكوع في "هجر العلم" (3/1518) وهو يتحدث عن الحسينية: «والعجيب في الأمر أن الإمام عبد الله بن حمزة تغاضى عن مخازي هذه الفرقة، ولم يعاملها بمثل ما عامل به فرقة المطرفية التي أبادها وقضى عليها وعلى تراثها، وأخرب مساجدها، لأنها في نظره مساجد ضرارية، لا لشيء إلا لأنها جوزت الإمامة في غير أولاد الحسنين»
تنبيه: انتهت الدولة الهادوية الأولى بقتل الحسين بن القاسم العياني، وصدق الله إذ يقول: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ﴾ [الكوثر: 3]، فالحسين العياني لما طعن في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بتره الله وبتر دولته من أساسها، وسلط عليه الصليحيين، مع أن هناك من المؤرخين من يقول: إن الحسين العياني كان مع الباطنية بطريقة سرية، وهذا ليس ببعيد.
الفرقة الثالثة: المطرفية
تنسب هذه الفرقة إلى مطرف بن شهاب، من أعلام أواخر المائة الرابعة وأوائل المائة الخامسة، وكانوا من شيعة الهادي يحيى بن الحسين، قال صاحب كتاب "الإمام المهدي أحمد بن يحيى المرتضى" ص(212): «ولكن بعد الرجوع إلى أصل من أصول المطرفية اتضح أن مذهبهم في الصفات مذهب الإمام الهادي، وهو المذهب السائد لدى العترة»