وقال القاضي إسماعيل الأكوع في كتابه "الزيدية" ص(79) وهو يتحدث عن المخترعة: «وقد جرى بينهم وبين المطرفية نزاع شديد، وخلاف مرير، انتهى بزوال المطرفية... وكان رئيس المخترعة علي بن شهر، من بيت أكلب، من قاع البون شمال صنعاء، وقد تابع أبا هاشم البلخي، وهذه الفرقة هي ما عليه هادوية اليمن حتى اليوم»
قلت: قول صاحب المنية: (أن المخترعة متوقفة في تفسيق أبي بكر، وعمر، وعثمان) غير صحيح، ولو خص البعض منهم لكان أقرب للصواب، إذ أن الطاعنين والقادحين في الصحابة بتفسيق وتبديع وتبرؤ من هذه الفرقة كثيرون، كما أوضحنا هذا عند ذكر الرفض في عهد المقبلي، والشوكاني، وابن الأمير، لأن عصور هؤلاء العلماء لم يكن فيها من فرق الهادوية باقية إلا الجارودية قطعاً, وقد أوضحنا في كلامنا قريباً على أن أكثر الطاعنين في الصحابة هم الجارودية وهي الباقية إلى يومنا هذا.
الفرقة الثانية: الحسينية. ...
تنسب هذه الفرقة إلى الحسين بن القاسم العياني وتزعم أنه حي لم يمت، ولا يموت حتى يملأ الأرض عدلا، وأنه القائم المهدي المنتظر عندهم، وتقول: إنه أفضل من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وإن كلامه أبهر من كلام الله (ومعنى أبهر عندهم من كلام الله، أي: أقطع لخصوم الملحدين من كلام الله) ويرون أن من لم يقل بقولهم هذا فهو من أهل النار، ثم افترقوا فرقتين: فرقة تزعم أنه يأتيهم في السر ولا ينقطع عن زيارتهم في حال مغيبه، وأنهم لا يفعلون شيئاً إلا بأمره، وفرقة تبطل ذلك، ويقولون: إنه لا يشاهد بعد الغيبة إلى وقت ظهوره وقيامه، وإنما هم يعملون بما وضع في كتبه» انظر رسالة "الحور العين" لنشوان الحميري ص(208ـ211) و "المنية والأمل لابن المرتضى" ص(98)