تفرق أتباع الهادي بعد موته إلى مخترعة، وحسينية، ومطرفية، وغير ذلك
قال العلامة محمد بن إبراهيم الوزير في "العواصم والقواصم" (3/457_459) عن الفرق المذكورة: «والشيعة أكثر فرقاً وأشد اختلافاً من المعتزلة، والزيدية فرقة واحدة من الشيعة قد تفرقت إلى مخترعة، ومطرفية، وجارودية، وصالحية، وحسينية، وفي الفروع: مؤيدية، وهادوية، وناصرية، وقاسمية... ووقع بينهم تأثيم وتفسيق على الاختلاف في الفروع كما حكاه السيد أبو العباس...دع عنك الأصول، واشتد اختلافهم من بعد الإمام المنصور بالله _ عليه السلام _ في الأئمة، فافترقوا على الإمام الداعي، وعلى الإمام المهدي أحمد بن الحسين افتراقاً قبيحاً كفر بعضهم بعضا»
وقال المؤرخ الكبير القاضي إسماعيل الأكوع في كتابه "الزيدية، نشأتها ومعتقداتها" ص(73_75): «هذا ولم تكد تمر مئة سنة على قدوم الإمام الهادي يحيى بن الحسين _ رحمه الله _ إلى اليمن حتى افترق أتباع مذهبه _ بعد أن تحولوا إلى الجارودية _ إلى ثلاث فرق، كما بيّن ذلك الإمام المهدي أحمد بن يحيى المرتضى بقوله: وافترق متأخروا الجارودية إلى مطرفية، وحسينية، ومخترعة».
وقال أيضا في "هجر العلم" (2/956): «وروى يحيى بن الحسين في طبقات الزيدية أن سبب ذهاب القاضي جعفر إلى العراق ما حدث في اليمن من الافتراق بين الزيدية الأولين والهادوية المتأخرين».
وقد سبق الكلام في (الفصل الثاني) على الفرق الزيدية الأُول، وإليك الكلام على الفرق الهادوية المشهورة:
الفرقة الأولى: الجارودية المخترعة
قال ابن المرتضى في كتابه " المنية والأمل " ص(99) وهو يتحدث عن الفرق الهادوية: «وقد انقرضت هاتان الفرقتان، ولم يبق إلا المخترعة وهم القائلون بإمامة علي بالنص الخفي، وخطأ المشايخ بالتقدم عليه، ومخالفة ذلك النص والتوقف في تفسيقهم، وإنما سموا مخترعة لقولهم بأن الله يخترع الأعراض في الأجسام فلا تحصل بطبائعها»