قلت: هذا الإجماع الذي ذكره الهادي غير صحيح، بل الصحابة والتابعون وتابعوهم لم يقولوا: إن العاصي المسلم بين منزلة من المنزلتين، كما يقوله واصل وأتباعه، ودعوى الهادي أن المرجئة قد وافقته على سلب المسلم العاصي اسم الإيمان والإسلام تخالف ما هو معلوم عن المرجئة من القول بكمال إيمان العاصي، وأيضاً من الزيدية من يحكم على العاصي المسلم بأنه كافر كفر نعمة، ولقد نَسب هذا المذهب أحمد بن يحيى المرتضى إلى آل البيت، وقال بهذا من أئمة الرافضة في اليمن أحمد بن سليمان، ونسبه بعضهم إلى الناصر الأطروش من الزيدية، انظر كتاب (الإمام المهدي أحمد بن يحيى المرتضى وأثره في الفكر الإسلامي ) ص(389_391)
وأما كلام أهل العلم على الاحتجاج بإجماع المبتدعة فالجمهور على عدم الاحتجاج به، وهذا الذي عليه أهل الحديث، قال الشوكاني في "إرشاد الفحول" (1/381): «قال الاستاذ أبو منصور: قال أهل السنة: لا يعتبر في الإجماع وفاق القدرية والخوراج والرافضة، وهكذا رواه أشهب عن مالك، ورواه العباس بن الوليد عن الأوزاعي، ورواه أبو سليمان الجوزجاني عن محمد بن الحسن، وحكاه أبو ثور عن أئمة الحديث... قال ابن القطان: الإجماع عندنا إجماع أهل العلم، فأما من كان من أهل الأهواء فلا مدخل لهم فيه».
وقال صاحب كتاب "الإجماع في التفسير" ص(68): «ومقتضى قول الجمهور عدم الإعتداد بقول المبتدعة مطلقاً»
فالذي سار عليه علماء الحديث هو عدم الاعتداد بإجماع أهل البدع، فلا يحتجون بما تدعيه الخوارج، أو المرجئة، أو المعتزلة، أو الجهمية من الإجماعات إلا من باب الحجة عليهم، وكيف يحتج بإجماعات أهل البدع وهم ضلال يتتابعون على الضلال، ويجمعون عليه، فهم من هذه الحيثية مقلدون، والمقلد جاهل، ورحم الله الإمام أحمد في وصفه لأهل البدع حيث قال كما في "مجموع الفتاوى " (3/307): «هم مختلفون في الكتاب مخالفون للكتاب، متفقون على مخالفة الكتاب».