تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال العلامة الشنقيطي في "أضوء البيان " (4/450_451) في شأن داود وسليمان {وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ﴿78﴾ فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلّاً آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً﴿79﴾ [الأنبياء: 78_79]: «وفي الآية قرينتان على أن حكمهما كان باجتهاد لا بوحي، وأن سليمان أصاب فاستحق الثناء باجتهاده وإصابته، وأن داود لم يصب فاستحق الثناء باجتهاده، ولم يستوجب لوماً ولا ذماً بعدم إصابته، كما أثنى الله على سليمان بالإصابة في قوله: ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ﴾ وأثنى عليهما في قوله: ﴿وَكُلّاً آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً﴾ فدل قوله: ﴿وَكُلّاً آتَيْنَا﴾ على أنهما حكما فيها معا، وكل منهما حكم بحكم مخالف لحكم الآخر، ولو كان وحياً لما ساغ الخلاف ثم قال: ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ﴾ فدل ذلك على أنه لم يفهمها داود، ولو كان حكمه فيها بوحي لكان مفهما إياها كما ترى، فقوله: ﴿وَكُلّاً آتَيْنَا﴾ مع قوله: ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ﴾ قرينة على أن الحكم لم يكن بوحي، بل باجتهاد، وأصاب فيه سليمان دون داود بتفهيم الله إياه ذلك.

والقرينة الثانية: هي أن قوله تعالى: ﴿فَفَهَّمْنَاهَاَ﴾الآية، يدل على أنه فهمه إياها من نصوص ما كان عندهم من الشرع، لا أنه أنزل عليه فيها وحياً جديداً ناسخاً، لأن قوله تعالى: ﴿فَفَهَّمْنَاهَاَ﴾ أليق بالأول من الثاني كما ترى.

وأيضا: يلزم أن حكم الله سبحانه لا يزال يتجدد عند وجود كل مجتهد له اجتهاد في تلك الحالة، ولا ينقطع ما يريده الله سبحانه فيها إلا بانقطاع المجتهدين، واللازم باطل فالملزم مثله» اهـ.

وإذا أردت المزيد من البسط حول إبطال هذه القاعدة فارجع إلى كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (10/180_186)

رافضة اليمن على مر الزمن · الصفحة ٤١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رافضة اليمن على مر الزمنص ٤١٥