أعني بذلك: الطاهرين المطهرين، والأئمة الهادين من أهل بيت محمد المصطفى، وموضع الطهر والرضى الوافين إن وعدوا، والصادقين إن نطقوا، والعادلين إن حكموا، وبالله التوفيق».
قلت: كلام الهادي هذا واضح أن الأمة لما تركت إتباع آل البيت وصل بهم الأمر والحال إلى الضلال والتمزق _ حسب زعمه _ وكثيراً ما يعتمد هؤلاء على أدلة: إما صحيحة فهموها على غير وجهها، وإما ضعيفة اعتمدوها مع ضعفها، وسأذكر لهذا أمثلة:
أما اعتمادهم على ما صح: فكقوله عليه الصلاة والسلام: «تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي» ولكن ليس المراد بالعترة اتباعهم مطلقاً ولا استقلالاً كما يدعيه الهادي وغيره، ولكن يتبعون لاتباعهم الكتاب والسنة، ولهذا قال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث نفسه: «كتاب الله وسنتي» ومثلها أيضاً (أعني: عترتي) قوله عليه الصلاة والسلام: «فعليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين...» فسنة الخلفاء الراشدين منهم علي تُتَّبع لاتباعهم لكتاب الله وسنة رسوله، لا استقلالاً، فعلي لم يجعله الرسول متبعاً دون بقية الخلفاء الراشدين، ولم يجعل الخلفاء الراشدين متبعين اتباعاً مطلقاً، وإلا لما كان للبدء بسنته، واقتران ذكرهم بها فائدة.
ومثال اعتمادهم على أحاديث ضعيفة: استدلالهم بحديث: «كان علي على الحق، من اتبعه اتبع الحق، ومن تركه ترك الحق، عهد معهود قبل يومه هذا» أخرجه الطبراني (23/330) وأعاده ص(396) قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (9/135): «وفيه مالك بن جعوبه، ولم أعرفه» وجاء عن أم سلمة عند الطبراني في "الصغير" و"الأوسط" مرفوعاً: «علي مع القرآن، والقرآن مع علي، لا يفترقان حتى يردا علي الحوض» قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (9/134): «وفيه صالح بن أبي الأسود، وهو ضعيف» .