لقد تضافرت الأدلة من القرآن والسنة، وقام إجماع الأمة على أن التفرق الذي حصل في داخل المسلمين سببه مخالفة كتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وقد أطلع الله نبيه على هذا، حتى قال: «إنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور» رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجة، وأحمد، عن العرباض بن سارية، وأما الهادي وأمثاله فقد سلك في معالجة تفرق الأمة وتمزقها مسلك التعصب المقيت، فزعم أن الأمة لو أطاعتهم لما تفرقت، فقد قال كما في "مجموع رسائله" ص(487-489): «إن سأل سائل فقال: من أين وقع في هذه الأمة هذا الاختلاف؟ قيل له: وقع هذا الاختلاف وكان ما عنه سألت من قلة الائتلاف لفساد هذه الأمة، وافتراقها، وقلة نظرها لأنفسها في أمورها، وتركها لمن أمر الله باتباعه، والاقتباس من علمه، ورفضها لأئمتها وقادتها الذين أمرت بالتعلم منهم، والسؤال لهم، وجعلوا شفاءً لداء الأمة، ودليلاً على كل مكرمة، ونهايةً لكل فضيلة، وأصلا لكل خير، وفرعاً لكل بر، وفصلاً لكل خطاب، ودليلاً على كل الأسباب من حلال أو حرام، أو شريعة من شرائع الإسلام، فلما أن تبرأت الأمة منهم، واختارت غير ما اختار الله، وقصدت غير ما قصد الله، فرفضت علماءها، وقتلت فقهاءها، وأبادت أدلتها إلى النجاة والصواب، وحارت لذلك عن رشد كل جواب، ولم تهتد إلى وجه قول من الأقوال في حرام ولا حلال، فضلت عند ذلك وأضلت، وهلكت وأهلكت، وتقحمت في الشبهات، وقالت بالأقاويل المعضلات تخبطاً في الدين، وتجنباً عن اليقين ضلالاً عن الحق، ودخولاً في طرق الفسق ظلماً وطغياناً وضلالة وعصياناً، تركت ما به أمرت، وقصدت ما عنه نهيت...
رافضة اليمن على مر الزمن · الصفحة ٤٠٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
رافضة اليمن على مر الزمنص ٤٠٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي