وتجاوزت رافضة اليمن في إثبات العصمة في الأئمة من ذرية الحسن والحسين إلى قيام الساعة، بخلاف الرافضة الاثني عشرية، فهم يحصرونها في اثني عشر إماماً، وشريك الرافضة في دعوى العصمة الصوفية، فهم يعتقدون عصمة أوليائهم، ولهم في ذلك ترهات وشطحات لا يقبلها عقل، ولا يقرها شرع، ويفضلون أولياءهم على أنبياء الله، وبعض أهل الكلام يفضلون الفلاسفة على الأنبياء والرسل، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
لوازم عصمة الأئمة عند الهادوية
لقد تقدم نقل كلام أئمة الهادوية على عصمة أربعة من آل بيت النبوة بالتعيين، ومن ذرية الحسن والحسين، فالعصمة في الأئمة منهم بدون تعيين، وعندما يقررون العصمة المذكورة فهم يبنون عليها أحكاماً، ويوجبون إيجابات ومن ذلك:
1- ملازمة الأئمة للطاعات، وسلامتهم من الوقوع في الذنوب، والمعاصي، والبدع، لأن هذا معنى العصمة.
2- كلام كل واحد من المعصومين حجة على جميع البشر، لأن ذلك من موجبات العصمة عند الهادوية. قال الشرفي في "مقدمة تفسير أهل البيت" وهو يسرد أحاديث تتعلق بآل بيت النبوة وفيها: «وابناه سيدا شباب أهل الجنة، وهو وهما والأئمة من ولدهما حجج الله على خلقه». وكون أئمتهم حجة هذا كثير في كلام الهادي وأتباعه.
3- قطعت الزيدية الهادوية بإمامة المنصوص على عصمتهم جملة وتفصيلاً، وهذا هو بيت القصيد من دعوى عصمة آل بيت النبوة، فالزيدية الهادوية يقطعون أنه لا يجوز لأحد أن يتقدم للإمامة سواهم، لأن العصمة فيهم ومن عداهم يفتقدونها، فهذا الاعتقاد جرأهم على الجزم قطعاً بتخطئة كافة الصحابة عندما بايعوا أبا بكر، ثم عمر، ثم عثمان، لأنهم عندهم غير معصومين، وهم كذلك، وكفروا معاوية عندما نازع الحسن على الخلافة، لأنه مفتقد للعصمة ونازع المعصوم.