وبعد سرد ما يبرهن أن الهادوية يعتقدون العصمة في علي، والحسنين، وفاطمة، حرصت على أن أجد لهم دليلاً فلم أجد، وغاية ما يقال في استدلالهم ما كان صريحاً فهو لا يصح سنداً، وهذا وجوده كعدمه، وما كان استنباطاً من دليل صحيح فهو تحميل للأدلة ما لم تتحمله، وهم محجوجون في ذلك بما عليه أئمة التفسير والفقه والحديث، وهذه حجة قوية لا مفر لهم منها: صحة اللفظ، وصحة المعنى، فكيف لو كان آل بيت النبوة الذين استقاموا على الدين غير قائلين بالعصمة بالكلية، فعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه - الذي هو أعلم آل بيت النبوة لم يقل يوماً: أنا معصوم، فكيف نسب إليه هؤلاء وإلى الأخيار من أهل البيت ما لم يكن في حسبانهم، ولا دار في خلدهم، وسر دعوى العصمة لآل بيت النبوة خفي، لا يكاد يتفطن له ألا وهو إثبات العصمة للمدعين للإمامة، لكي يقبل الناس إمامتهم، طرداً لقاعدتهم وهي: أن ما كان لعلي والحسنين من خصائص فهي للإمام من بعدهم من ذريتهم. ولو سلمنا لهؤلاء أن آية التطهير تدل على عصمة من ذكرنا؛ للزم من ذلك عصمة نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - رضي الله عنهن، لأنهن سبب نزول الآية كما صح ذلك، وسياق الآيات فيهن أصرح وأوضح، وقد حصل التوافق بين رافضة اليمن، ورافضة العرق وإيران في إثبات العصمة لأئمتهم جملة، وتجاوز الفريقان عصمة الأنبياء، حيث أثبتوا لأئمتهم العصمة من الوقوع في الصغائر مطلقاً، وتجاوز رافضة العراق وإيران، فقالوا: إن المعصومين من أئمتهم بالتعيين اثنا عشر إماماً، أما رافضة اليمن فالمعلوم أن المعصومين عندهم بالتعيين أربعة، وتجاوزت رافضة إيران فادعت في أئمتهم المعصومين أنهم يعلمون ذرات الكون، ولا شك أن هذا يستلزم رفع منزلتهم إلى مقام الربوبية، ورافضة العراق أكثر لهجاً بعصمة أئمتهم.
رافضة اليمن على مر الزمن · الصفحة ٤٠٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
رافضة اليمن على مر الزمنص ٤٠٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي