وقال الشرفي في "المصابيح" (1/20) وهو يفسر قوله تعالى: ﴿ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ﴾ [آل عمران: 34]: «فدلت الآية على مزية وخصوصية زائدة على الإيمان، والولادة، والقرابة، وتلك الخصوصية هي موافقة من اصطفاه الله في باب الطهارة، والعصمة، والكمال، والوقار، واجتماع الخصال التي تسعها النبوة والإمامة».
وقال أيضا في نفس المصدر (1/38) وهو يشرح آية التطهير: «فهي دليل العصمة أيضاً ... وخبر الكساء الذي بينها إلا تطهيرهم من درن الأوزار، وذلك معنى العصمة، شهادة الله لهم، وشهادة رسوله بإذهاب الرجس عنهم وتطهيرهم».
أما أقوالهم التي ذكرت فيها العصمة بدون تصريح بها فكثيرة جدا، كقول الشهاري : «والحمد لله، وأنا متمسك بأهل بيت النبوة، ومعدن الرسالة، ومهبط الوحي، ومعدن العلم».
قال المؤرخ القاضي إسماعيل الأكوع في رسالته "الزيدية" ص(31): «إن الزيدية الهادوية في اليمن جعلوا علياً، وفاطمة، والحسنين معصومين كالأنبياء ... وأن علياً بخاصة معصوم، وقوله حجة كحجة الكتاب و السنة» .
وعدم عصمة غير الأنبياء والرسل معلومة من الدين بالضرورة، لأن العصمة من لوازم النبوة، ودعوى الرافضة في اليمن وغيرهم عصمة أحد من آل بيت النبوة من جملة غلوهم الشنيع، ولأهل العلم ردود دامغة على هؤلاء :
قال المقبلي في "العلم الشامخ" ص(251): «ولو ادعى مدع عصمة غير الأنبياء لم يقم له دليل، كدعوى الرافضة عصمة أئمتهم، ودعوى الزيدية عصمة علي، وفاطمة، والحسنين - رضي الله عنهم - ، فاتق الله أيها العبد، ولا تقوى، ولا نجاة، ولا سعادة، ولا حال جميلة بغير اتباع الرسول ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ﴾ [آل عمران: 31] اللهم وفقنا لذلك، فإنا نبرأ مما سواه».