وقال صاحب كتاب "الزيدية والإمامية وجها لوجه" ص(126-127): «وأما حب الزيديين للخميني، وتأييدهم له، فهو نابع من أن الثورة في وجه الطغاة شيء عظيم، نحب صاحبه، ونقدره، ونجله لعمله، هذا بعيدا أو بغض النظر عن معتقداته ومبادئه، ولأن الخميني ترك القيود التي يقيده بها المذهب من التقية، والخنوع، وانطلق يفجر ثورة كبرى بالخروج على الظلمة، وهذا المبدأ هو رأس مذهب الزيدية، وما نجحت الثورة الإيرانية إلا بهذه المبادئ، فرجع الإماميون بغير شعور لمبادئ الزيدية من الثورة، والخروج، وتنصيب إمام...»
وقال المقبلي في "العلم الشامخ" (208) وهو يتحدث عن خروج الزيدية والهادوية على الحكام: « ... فكل باغ يجب الخروج عليه، وهذا شيء معلوم من قديم الدهر في الزيدية، وبه انفصلوا عن سائر المذاهب».
ومما يدل على ما ذكرناه: سلسلة خروج أئمة الزيدية على الخلفاء الأمويين، وبني عمومتهم العباسيين، فقد ذكرت أكثر من عشرين خارجاً، وأكثرهم آل أمرهم إلى القتل، وقل أن يقوم لأحدهم إمارة مستمرة، ومن أجل دعم الزيدية لأصلها هذا نسجوا من الأقاويل والأكاذيب الشيء الكثير، لكي يقدم أتباعهم أنفسهم دفاعاً عن الإمامة، وهم في أتم الاقتناع بهذا الطريق، ومن ذلك قولهم: إن قتلانا في الجنة وقتلى المسلمين في النار، وأنهم شهداء، وأن فعلهم هذا هو أفضل الجهاد، وأنهم بخروجهم هذا قد أقاموا الدين، ونصروا أبناء الرسول، وهذا من باب الترغيب، ومن جهة ثانية جاءوا لهم من باب الوعيد، كقولهم: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «من سمع داعيتنا فلم ينصره لم يقبل الله له توبة حتى تلفحه جهنم» وهو حديث لا أصل له في دواوين الإسلام، وحديث: «من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية» ذكره العلامة الألباني رحمه الله في "السلسلة الضعيفة" رقم (350) وقال: «لا أصل له بهذا اللفظ» .