وقال الهادي كما في "مجموع رسائله" ص(155-156): «وأما شهادتهم لنا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإنهم شهدوا أن ذلك واجب إذا أمكن وقدر عليه، وشهدوا أن نصرة المظلوم فرض، والأخذ على يد الظالم فرض إذا أمكن ذلك، ثم اختلفوا بعد ذلك، فقال منهم قائلون: لا ندفع الظالم عن أنفسنا، ولا عن غيرنا إلا بالقول والكلام، وإن انتهبت أموالنا، وانتهكت حرماتنا، لم نقاتل بالسلاح وإن كان في ذلك دفع الظلم عنا وعن المسلمين، لكنا نترك الظالمين والباغين يبلغون منتهى حاجتهم منا ومن حرماتنا وأموالنا ثم يمضون سالمين. وقال آخرون: نقاتل وندفع عن أنفسنا، وحرماتنا، وأموالنا بالسلاح وغيره، فإن قتلنا رجونا أن نكون شهداء، وإن قتلناهم رجونا أن نكون سعداء، فلما شهدوا أن نصرة المظلوم، ودفع الظالم، والأخذ على يد الظالم فريضة لازمة لمن قدر عليها ؛علمنا أنه لا يخرجنا من هذه الفريضة إلا أداؤها، والقيام بها بالسلاح وغيره إذا أمكننا ذلك، فأخذنا بما أجمعوا عليه لنا في أصل شهادتهم، ولم نترك ذلك كما تركه الآخرون، وهم على دفعه قادرون، فهذا ديننا وحجتنا على من خالفنا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ودفع الظالم، فمن أقام على هذه الأصول كما أقمنا، ودان بها كما دنا، وعمل بما استحق الله عليه فيها فهو منا وأخونا وولينا».
وقال أحمد بن يحيى المرتضى في "المنية والأمل" (96): «فالزيدية منسوبون إلى زيد بن علي - عليه السلام - لقولهم جميعا بإمامته ... قال الحاكم: والزيدية يجمع مذاهبهم تفضيل علي _ عليه السلام _ على سائر الصحابة، وأولويته بالإمامة، وقصرها من بعد الحسين في البطنين (أي: في ذريتهما) واستحقاقهما إنما يثبت بالفضل والطلب، لا الوراثة كما تقوله العباسية، ويعتقدون وجوب الخروج على الجائرين».