وعلى كل: انظر ماذا عمل حب الإمامة بهم؟! لتعلم خطورة الاعتماد على الأحاديث الضعيفة والمكذوبة، فلو سَلِم الهادي ومن كان على طريقته من ذلك ما وصل بهم سوء الحال إلى ما نقلناه عنهم، ففي حكمهم بالشرك والكفر على من لم يقبل إمامتهم يدخل فيه الصحابة رضي الله عنهم، لأنهم رضوا بخلافة أبي بكر، وعمر، وعثمان، ثم علي رضي الله عنهم، ولم يرضوا بتقديم علي على الخلفاء قبله، وأيضاً يدخل في الحكم عليه بالشرك والكفر علي والحسن والحسين - رضي الله عنهم - ، فعلي قد اختار أبا بكر ووافق على ذلك، ووافق على اختيار عمر، وبعده عثمان، والحسن والحسين قد اختارا عثمان خليفة، وبايعاه على ذلك رضي الله عنهم، بل إن الحسن بايع معاوية وتنازل له عن الخلافة رضي الله عنهما.
الهادوية يرون أن من عصى إمامهم فهو في أطباق النار بين يدي فرعون وهامان، لا تنفعه صلاة، ولا صيام، ولا إيمان، ولا إحسان
قال الهادي كما في "مجموع رسائله" ص(516) وهو يتحدث عمن لا يجيب دعوتهم: «فليعلم كل عالم أو جاهل، أو من دعي إلى الحق والجهاد، فتوانى وتشاغل، وكره السيف والتعب، وتأول على الله التأويلات، وبسط لنفسه الأمل، وكره السيف، والقتال، والملاقاة للحتوف والرجال، وآثر هواه على طاعة مولاه؛ فهو عند اللطيف الخبير العالم بسرائر الضمير من أشر الأشرار، وأخسر الخاسرين، إن صلاته، وصيامه، وحجه، وقيامه عند الله بور، لا يقبل الله منه قليلاً ولا كثيراً، ولا صغيراً ولا كبيراً، وإنه ممن قال سبحانه فيه حين يقول: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ﴿2﴾ عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ﴿3﴾ تَصْلَى نَاراً حَامِيَةً﴿4﴾ [الغاشية: 2_4] ... إلى أن قال: وحبطت بلا شك أعمال المتخلفين، وخسر الراكنون إلى الدنيا».
وقال عبد الله بن حمزة :
حمدا لمن أيدنا بعصمته واختصنا بفضله ورحمته
صرنا بحكم الواحد المنان نملك أعناق ذوي الإيمان
ومن عصانا كان في النيران بين يدي فرعون أو هامان