وقوله: (الناهض بحجة رب العالمين) هو قائم على دعواهم العريضة أنه لا يوجد من يقيم دين الله إلا منهم، ولا يقوم إلا بهم.
وقوله: (الكاشف لرأسه) هذا من صفات إمامهم أن يكون كاشف الرأس، وهي صفة حشو، لا قيمة لها، ولا تأثير لها في المدح والقدح المعتبر شرعاً.
وقوله: (المجرد لسيفه) هنا تتحقق للهادوية دعوى الإمامة في نظرهم، إذ لا عبرة عندهم بقول مدعي الإمامة منهم، إلا إذا جرد سيفه على أمة الإسلام، وعلى هذا فأي دعوة أدعى إلى سفك الدماء، وإزهاق الأرواح، والفتك بالمسلمين من دعوى الإمامة الهادوية، وأما اشتراطهم في الإمام منهم الاجتهاد، فدعوى مفضوحة، قد كشف حقيقتها المقبلي في "الأرواح النوافخ" (495) فقال: «وإنما بقي في مذاهب أهل البيت من يدعي الاجتهاد، لأنه سوغه له أمر دنيوي، وهو أنهم شرطوا ذلك في الإمامة فصار يترشح لها جماعة من مناصبهم، وهذا أرجح من تلك التقية، وأيضا سوغه له عامتهم لجواز أن تتم له أمنيته فيفوز بذلك عنده».
وبعد هذا يدرك المتأمل: أن جعل الإمامة فيهم منوطة بكشف الرؤوس، وتجريد السيوف، والدعوة إليها جرأ كثيراً منهم إلى اعتقاد صلاحيته للإمامة، وليس أهلاً لذلك، فكثر فيهم التنازع في طلبها، والقتل والقتال للوصول إليها، ناهيك عما يفعلونه من بوائق جسام، وأحداث عظام مع حكام المسلمين.
الهادوية يحكمون على المنازع لآل البيت في الإمامة بالكفر والشرك
إن المدعين للإمامة من الهادوية يحكمون على من نازع فيها بالكفر والشرك ليتم وصولهم إليها:
قال القاسم بن إبراهيم الرسي: «من لم يعتقد إمامة علي بن أبي طالب بعد الرسول بلا فصل لم يقبل الله منه صلاة، ولا زكاة، ولا حجاً، ولا صوماً، ولا شيئاً من أعمال البر، ثم من بعده الحسن والحسين» "عدة الأكياس" للشرفي (2/111-112)