وقال أيضا في نفس المصدر ص(537): «واعلم _ هداك الله _ أن الإمامة لا تثبت بإجماع الأمة، ولا بعقد برية، ولا برواية مروية، ولكن تثبت لصاحبها بتثبيت الله لها فيه، وبعقدها في رقاب من أوجبها عليه من جميع خلق،ه وأهل دينه وحقه، وذلك قوله سبحانه: ﴿أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ﴾ [النساء: 59] وأولو الأمر: الذين أمروا بالكينونة معهم، فهم الصادقون بادعاء الإمامة، وهم المستوجبون لها، والمستحقون لفرضها، وهم من كانت فيه الصفات التي تجب له بها الإمامة من ولادة الرسول والعلم والدين والزهد والورع والمجاهدة لأعداء الله من كشف رأسه، وسل سيفه، ونشر رايته، ودعا إلى الحق وعمل به، وزاحف الصفوف بالصفوف، وأزلف الألوف إلى الألوف، وخاض في طاعة الله الحتوف، وضرب بالسيوف الأنوف»
قلت: هذه الصفات التي فرعها الهادي في الإمام منهم أكثرها مجرد تهويل وادعاء كما هي عادتهم في خدع الناس، والتغرير بهم. والذي يهمنا بيانه هنا هو ما جاء في قوله في إمامهم: (المباين للظالمين) هذا مبني على عقيدتهم: أن من تولى على المسلمين من غيرهم يجب نزع الإمامة من،ه وأن ذلك أعظم الجهاد في سبيل الله عندهم. وقد بينا أن هذا من أعظم أنواع الانحراف، وهو أساس المصائب العظام بينهم وبين حكام المسلمين، بل ويستدلون على قتالهم لحكام المسلمين بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ﴾ [التوبة: 123] فقد قال الهادي كما في مجموع رسائله ص(604): فغيرهم (يعني: أهل الكتاب) أولى بهذه الآية منهم من هو أقرب إلى الإسلام، وأضر على دين محمد عليه وآله السلام من أولئك الكفرة الطغام و﴿الَّذِينَ يَلُونَكُم﴾ فهم الذين بينكم ومعكم ممن يدعي الإسلام، وهو كافر بالله ذي الجلال والإكرام، كاذب فيما يدعيه ثابت من الكفر فيما هو عليه من جبابرة الظالمين، وفراعنة العاصين».