ومن خلال ما سبق ذكره يتضح لك أن الهادي حاد عن الطريق الذي دعا إليه الشرع، وصار عليه الصحابة والقرابة، ومن تبعهم بإحسان، فيما يتعلق بنصب الإمام، إلى ما ادعاه من علامات ومعجزات حقيقة، ما تؤول إليه الوثوب على الإمامة بطرق غير شرعية كما هو المتحقق.
وقال صاحب "سيرة الهادي" (35-36) وهو يتحدث عمن يصلح للإمامة: «فلم نزل منتظرين متوقعين لذلك، راجين متطلعين إلى خروجه، سائلين عن أخباره من يخرج من ولد الحسن والحسين عليهما السلام، لا نجد مخبراً يخبرنا بخروج رجل فيه الدلائل والعلامات والمعجزات البينات، حتى إذا كان في ذي القعدة من سنة ثلاث وثمانين ومائتين وردت كتب من الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين _ صلوات الله عليه _ على نفر من أهل المدينة، من بني أبي طالب وغيرهم، يدعوهم فيها إلى طاعة الله تعالى، والمجاهدة لأعدائه، والمناصرة لأوليائه، والإظهار لدينه، والإحياء لسنن نبيه، ويعلمهم فيه بأن حجج الله قائمة عليهم، فليخافوا في سرهم وعلانيتهم، وليجيبوا داعي الله».
وقال عبد الله بن حمزة كما في "مجموع رسائله" ص (337) : «اعلم أن رأينا أن طريق الإمامة بعد الأئمة الثلاثة، الذين هم: أمير المؤمنين، والحسن، والحسين عليهم السلام هي الدعوة والخروج، مع كمال الخصال المعتبرة في ذلك».
وهذه الطريق التي سلكتها الهادوية في تقرير الإمامة طريقة غريبة شاذة عند أهل العلم من سابق ومن لاحق في نصب الإمام :
قال الإمام النووي رحمه الله في "شرح صحيح مسلم" (12/410) تحت حديث رقم (1823): «وأجمعوا على انعقاد الخلافة بالاستخلاف، وعلى انعقادها بعقد أهل الحل والعقد لإنسان إذا لم يستخلف الخليفة، وأجمعوا على جواز جعل الخليفة الأمر شورى بين جماعة، كما فعل عمر بالستة، وأجمعوا على أنه يجب على المسلمين نصب خليفة ووجوبه بالشرع لا بالعقل».