ثم قال كما في "مجموع رسائله" ص (433-434): «فلا تلتفت إلى غير ما قلنا من أقاويل الهراجين، وتعبث العباثين، وزخاريف كلام المتكلمين، وافتراق أقاويل الجاهلين، ممن يقول: إن الإمامة بإجماع الرعية. وقول من يقول: بل هي لما يوجد من الآثار المروية، في الملاحم المذكورة. وقول من يقول: هي بالوراثة لولد بعد والد، لا يلتفتون ويلهم لما تستحق به الإمامة من البينات، والشواهد النيرات، همج رعاع، وللجهال أتباع، لم يقتدوا بالحكمة فيعلموا بما به تحق الإمامة لصاحبها على الأمة، قد جعلوا الحكم بها وفيها لغير من حكم الله، وجعلوا الحكم بها إلى غير الله، فركبوا من ذلك مركباً وعراً، واكتسبوا به في الآخرة ناراً وعاراً».
وقال أيضا كما في نفس المصدر ص(537) : «واعلم _ هداك الله _ أن الإمامة لا تثبت بإجماع الأمة، ولا بعقد برية، ولا برواية مروية، ولكن تثبت لصاحبها بتثبيت الله لها فيه، وبعقدها في رقاب من أوجبها عليه من جميع خلقه، وأهل دينه وحقه».
أيها القارئ: تأمل هذه الكلمات التي أصل بها الهادي علامات ومعجزات الإمام منهم، ترى فيها من دعوى اختصاصهم بأسرار الأنبياء، ومكنون علمهم باسم الوصية لهم، وهذا تكرر في المقال المذكور فتأمله، وقد بينا بطلان اختصاصهم بالأسرار والوصية في الفصل الأول من هذا الكتاب .
وأيضاً دعوى أن الإمام منهم لا بد أن يكون متميزاً عن الأخيار في أمة الإسلام بما ذكره من حسن العلم والفهم والتعبير والمعرفة، وأنها دليل على عقد الله الإمامة له دعوى مجردة عن الدليل والبرهان، بل هذه الأمور يشترك فيها أخيار الأمة، وإلا لزمهم أن كل من كان متصفاً بهذه الصفات من غيرهم أن يكون إماماً.