تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال أيضاً: «والعلم والدليل فهو توفيق الله وتسديده لوليه، وتأييده وإيتاءه إياه الحكمة ﴿وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا﴾ [البقرة: 269] ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [الحديد: 21] ودليل ذلك وعَلَمه الذي يدل على أنه قد آتى وليه الحكمة؛ ما يظهر من الإمام من الأمور المعجزات لأهل دهره من حسن علمه، ودقائق فهمه، وحسن تعبيره وتمييزه، والمعرفة بالتأني لتعليم رعيته، وتفهيمها بما تحتاج إلى فهمه، حتى يكون معه من الشرح لما يُسأل عنه، والتبين لما يأتي به، والاحتجاج فيه وعليه بالحجج البالغة، والبراهين النيرة، التي لا توجد عند غيره، ولا ينال شرفها والاحتجاج بها سواه، مع التأني لقبول عقول العالمين لما به يأتي من الحق المبين، والأمر المنير، مع استنباطه لعلم دقائق الكتاب، ودقائق الحلال والحرام في كل الأسباب التي لا يقع عليها إلا من تولى الله اللطف له، وتوحد بالهداية لقلبه ممن قلده أمر رعيته، وحكم له بالإمامة على بريته، وهذه الأشياء التي ذكرنا من حسن البيان والشرح، وإيضاح ما يحتاج إليه من دقائق حسن التعبير، وجيد التمييز الذي لا يوجد في سواه، فهي العَلَم والدليل على إمامته، وعقد الله سبحانه ما عقد له منها، وذلك يا بني العَلَم الأكبر، والدليل الأوفر على عقد الله الإمامة لمن كان ذلك فيه، وعنده، ولديه». "مجموع رسائل الهادي" (432).

رافضة اليمن على مر الزمن · الصفحة ٣٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رافضة اليمن على مر الزمنص ٣٧٥