وكل ما استدلوا به على النصية في خلافة المذكورين وإمامتهم فهو إما دليل صحيح غير صريح، وما أكثر هذا عندهم بسبب قبول الأكاذيب في أوساطهم، وإما صحيح غير صحيح.
وأما خلافة علي إن كنتم تقولون بأن خلافته التي آلت إليه نبوية _ وهي كذلك _ فهذا ينقض ما تدعونه من النصية والإجماع على أنه أحق بالخلافة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، لأن الأدلة قد دلت على أن خلافة الأربعة الراشدين نبوية، فنالها كل واحد منهم على حسب ما قد قضي شرعاً وقدراً.
فإن قلتم: ما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - من أحوال ما سيقوم به علي إنما هو جزء من العصر الذي كان فيه خليفة، فنحي عنها حتى جاءه ذلك. قلنا لكم: كما سلمتم بإخبار الرسول عن عصر خلافة علي، فيلزمكم أن تسلموا بما صح عنه من الأخبار حول خلافة أبي بكر، وعمر، وعثمان .
وأما دعوى إجماع الأمة على النصية في إمامة المذكورين؛ فمكابرة واضحة، وكأن هؤلاء لا يعلمون أن كثيراً من المسلمين ما قبلوا منهم تلك الدعوى الباطلة، وهي إجماع أهل البيت على نصية خلافة علي والحسنين، فكيف يدعون إجماع الإمة على النصية المزعومة؟! والذي ثبت بالإجماع، وعلم عند الفرق كافة: هو أن الصحابة أجمعوا على خلافة أبي بكر، ثم على خلافة عمر، ثم على خلافة عثمان، ثم على خلافة علي رضي الله عنهم، وأما خلافة الحسن فإنما كانت مكملة لخلافة أبيه، وبعد ذلك انتقلت الخلافة إلى معاوية، وقد أجمع المسلمون على مبايعته بما فيهم آل بيت النبوة، حتى الحسن بن علي والحسين رضي الله عنهم، فلو كانت خلافتهما بالنصية وإجماع الأمة لما تنازلوا عنها، لأنها قد صارت واجبة عليهم، فتنازلهم عن هذا الواجب عصيان لله ولرسوله، وحاشاهم من ذلك.