وقال أيضا في "العقد الثمين" ص (43-44): «وقد قدمنا في الدلالة على إمامة علي بن أبي طالب - عليه السلام - وأنه أولى الخلق بخلافة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلا فصل، وتراثه وعلمه ووصيته، وإن ذلك لولديه عليهما السلام على مراتبهم:ا الحسن، ثم الحسين بنص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإجماع علماء الأمة، إلا من لا يعتد بخلافهم من النوابت الكفرة، والنواصب الفجرة، وجعلنا ذلك في كتب كثيرة منها: "شرح الرسالة الناصحة" ومنها "الرسالة النافعة" وبسطنا في "الكتاب الشافي" بسطاً بليغاً لا يكاد يوجد مثله في شيء من كتب الأصول، فانقطع بذلك شغب المخالفين لنا من العامة على اختلاف أقوالها، واتفاقها على خلافنا في الإمامة، وقامت لنا الحجة عليها بما ذكرناه».
قلت: اعتماد رافضة اليمن وغيرها على حديث : «الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا» في إثبات إمامتهما بناء على شفا جرف هار؛ وإليك بيان ذلك :
فلفظة: (هما إمامان قاما أو قعدا) لا وجود لها في كتب السنة حسب إطلاعي وبحثي عنها، وقد رجعت إلى الكتب التي يكثر فيها إيراد الغرائب فلم أجدها، فهذا يدل على أن اللفظة المذكورة لم تكن معروفة لدى المحدثين ولو على وجه الضعف، ولو وجدت لنوهوا بها في كتبهم، لما علم من حرصهم على جمع الأحاديث كلها: صحيحها، وسقيمها.
وأما الزيدية والهادوية فهم يذكرونها في كتبهم بدون سند، وقد ذكر لها سنداً أحد أئمة الرافضة الاثني عشرية، وهو أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين ابن بابويه، المعروف بالشيخ الصدوق المتوفى سنة (381هـ) في كتابه "علل الشرائع" ص(211) قال: حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن حمدان حدثنا الحسن بن أحمد بن الليث حدثنا محمد بن حميد حدثنا يحيى بن أبي بكير حدثنا أبو العلاء الخفاف عن أبي سعيد عقيص عن الحسن بن علي مرفوعا. وإليك الكلام على بعض رجال هذا الحديث: