قلت: هذه المظالم التي لا عهد للناس بها كمثل ما فعلته الباطنية الإسماعيلية بالمغفلين، قال صاحب كتاب "دهاقنة اليمن" ص(92-94): «وقد صنف المكارمة الإسماعيلية لكل عمل من أعمالهم التعبدية مكساً من المكوس، يأكلونها سحتاً في بطونهم، فالتوبة من الذنب لها مكس، ومريد الحج عليه مكس، وزكاة الفطر توخذ مكساً، وكذا عقد الزواج، وتغسيل الميت، والصلاة عليه ودفنه، وغيرها من أنواع ابتزاز الأموال بالباطل، ومصادرة ثروات الناس بغير حق... من يصدق أن المكرمي يقبض على نذر المقام في الهند أو العراق ثلاثة آلاف ريال، ويقبض على بدل الصلاة في كربلاء والنجف عشرة آلاف ريال، ويقبض على كفارة ما بعد الموت عشرة آلاف ريال، وقد مضى معنا في الصفحات السابقة الإشارة إلى أصناف المكوس التي ينتزعها المكرمي من أبتاعه ليشبع بها شهوته ونهمته فلا نطيل الحديث عنها».
ومما سبَّب تفاقم هذا الظلم: هو أن المتوكل نُصح من قبل كثير من علماء عصره، وحذر من عواقب هذا الظلم فلم يقبل، بل أصر وتمادى في بوائقه، فوقعت زلازل عظيمة في بلاده ومقر عاصمته (ضوران) وفي غيرها من اليمن، فكان الناس يرون أنها بسبب ظلم المتوكل وعماله، وقد استمر بعض ذلك الظلم إلى عصرنا، فإلى الله المشتكى.