تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

استقر الهادي في اليمن وكان أهلها آنذاك أهل سنة، وقد وجد التشيع في أماكن قليلة، فلما استقر الهادي في صعدة قام مباشرة بالقتال لليمنيين الذين لم يستجيبوا له في صعدة وما حولها، واستمر في قتالهم حتى وصل إلى نجران وصنعاء، ولكن سرعان ما كان ينقلب عليه الناس، لأنهم يرون أنه مغتصب لهم ولبلادهم، فبعد أكثر من أربعين وقعة بين أهل اليمن والهادي داهمه مرض الموت والقتال دائر بينه وبين بعض أهل صعدة، وقد أوضحنا هذا في (الفصل الثالث) واستمر أتباعه على سيرته يقاتلون من أجل الملك، وينشرون مذهبهم بالقوة، ومن ذلك أن أهل صنعاء كانوا أهل سنة فقاتلهم عبد الله بن حمزة ملك الهادوية آنذاك، وسبى ذراريهم ونساءهم كما ذكرنا هذا في فصل (بوائق ملوك الهادوية) وانظر إلى ما قام به المطهر بن الإمام شرف الدين والمهدي صاحب المواهب، قال الأكوع في كتابه "المدارس الإسلامية في اليمن" ص(338) وهو يتحدث عن هدمهما للمدرسة العامرية: «وكان أول من سعى في خرابها الإمام المهدي محمد بن أحمد بن الحسن صاحب المواهب المتوفى سنة (1130هـ) قد أراد هدمها، لأنها في زعمه واعتقاده من آثار كفار التأويل، وهم لا قربة لهم، فتصدى له القاضي علي بن أحمد السماوي، المتوفى برداع سنة (1117هـ) وحذره من عاقبة عمله إن هو أصر على خرابها، وتلا عليه قول الله تعالى ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا ...﴾ [البقرة: 114] فتوقف المهدي عن خرابها، مكتفياً بهدم معظم شرفاتها تحلة ليمينه، فقد كان أقسم _ كما يقال _ بأنه سيهدمها، وإن كان المطهر بن الإمام شرف الدين قد سلبها محاسنها من قبل، بعد أن قضى على دولة بني طاهر».

رافضة اليمن على مر الزمن · الصفحة ٣٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رافضة اليمن على مر الزمنص ٣٥٥